أصبح السماح لمقيمي جبل طارق من مواطني الدول الثالثة بالدخول إلى إسبانيا والفضاء الأوروبي أمرًا واقعًا، حيث احتفت الجالية المغربية المقيمة بالمستعمرة البريطانية خلال نهاية الأسبوع الماضية بتفعيل المرور عبر المعبر الحدودي نحو منطقة شنغن دون مراقبة مشددة. وأوضحت الجالية أن هذا الإجراء يقتصر على “العبور إلى إسبانيا”، مع ضرورة حمل “البطاقة الخضراء” التي تثبت الإقامة في جبل طارق، بالإضافة إلى جواز السفر. غير أن ذلك لا يمنع أفراد هذه الجالية من الانطلاق من مدينة “لا لينيا” نحو أي بلد آخر داخل الاتحاد الأوروبي ضمن فضاء شنغن بحرية كاملة.
وكانت صحيفة إسبانية قد كشفت، السبت الماضي، عن بدء تطبيق هذا الإجراء، بالتزامن مع تسارع عملية تفكيك السياج الحدودي بين جبل طارق وإسبانيا. ومنذ عطلة نهاية الأسبوع الماضية، تلقى عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية العاملون بمركز المراقبة الحدودية في “لا لينيا دي لا كونسبسيون” تعليمات بعدم مطالبة المقيمين من مواطني الدول الثالثة في جبل طارق بوثائق الدخول إلى إسبانيا، وبالتالي إلى الاتحاد الأوروبي. ويعني ذلك عمليًا مساواة هؤلاء بسكان جبل طارق الأصليين والبريطانيين المقيمين هناك، الذين كانوا وحدهم يستفيدون سابقًا من هذا الامتياز.
ويتم تطبيق هذا الإجراء خارج إطار قانون حدود الاتحاد الأوروبي ونظام الدخول والخروج الأوروبي المعمول به ببقية الحدود الخارجية للاتحاد. وقد اعتبرت “جمعية الجالية المغربية في جبل طارق” هذا التطور حدثًا بارزًا، وهنأت مواطنًا مغربيًا يُدعى إسماعيل، قالت إنه أول مستفيد من هذا العبور الحر مساء السبت 9 ماي. وظهر الشاب في صورة التُقطت بساحة الدستور بمدينة “لا لينيا”، أضيف إليها علم جبل طارق بشكل رقمي، في إشارة إلى الاحتفاء بهذا القرار الذي اعتبرته الجالية خطوة غير مسبوقة.
ومنذ 10 أبريل الماضي، تزامنًا مع دخول نظام الدخول والخروج الأوروبي حيز التنفيذ، أصبح سكان جبل طارق والبريطانيون المقيمون فيه يدخلون إلى إسبانيا دون تسجيل إلكتروني لجوازات سفرهم، وهو ما يجعل من الصعب مراقبة مدة إقامتهم داخل الاتحاد الأوروبي أو أسبابها، كما لا يتم أخذ بياناتهم البيومترية مثل بصمات الأصابع أو التعرف على الوجه. ومنذ نهاية الأسبوع الماضية، شمل هذا الامتياز أيضًا مواطني الدول الثالثة، ومن بينهم المغاربة والهنود والروس، الذين أصبح بإمكانهم عبور الحدود بسهولة أكبر مقارنة بالسابق.
ورغم ذلك، تؤكد الجالية المغربية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن حاملي البطاقة الخضراء مطالبون بحمل جواز السفر، حتى إن لم يتم ختمه. كما شددت على أن هذا الإجراء يخص فقط “الدخول إلى الأراضي الإسبانية والعودة منها”، وليس السفر إلى المغرب عبر إسبانيا، إلى حين توصل السلطات المغربية إلى اتفاق يعترف بالبطاقة الخضراء ويسمح باستخدامها عند العودة. ومع ذلك، لا يوجد حاليًا ما يمنع الأجانب المقيمين في جبل طارق والحاصلين على البطاقة الخضراء من السفر إلى دول أوروبية مثل بلجيكا أو إيطاليا أو البرتغال، باعتبارها دولًا ضمن فضاء شنغن بدون حدود داخلية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه، كما حدث في مناسبات سابقة مرتبطة بحركة العبور عبر المعبر الحدودي، لا توجد أي تعليمات رسمية مكتوبة بخصوص دخول الأجانب المقيمين في جبل طارق، باستثناء رسالة متداولة عبر “واتساب” لا تحمل أي قيمة قانونية. وترى الصحيفة أن هذا الوضع يتعارض مع هدفين أساسيين لنظام الدخول والخروج الأوروبي، وهما تحديث المراقبة الحدودية عبر الأنظمة البيومترية وتعزيز الأمن داخل فضاء شنغن. وفي جبل طارق تختلف ألوان بطاقات الهوية بحسب الفئة، إذ يحمل السكان الأصليون بطاقات حمراء، والبريطانيون بطاقات بنفسجية، ومواطنو الاتحاد الأوروبي بطاقات زرقاء، بينما تُمنح البطاقات الخضراء لمواطني الدول الأخرى مثل المغاربة والروس، وهم الفئة المستفيدة حاليًا من هذا الإجراء الاستثنائي.
12/05/2026