تواصلت، اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات محاكمة المتابعين في ملف “إسكوبار الصحراء”، حيث واصل دفاع رئيس جهة الشرق السابق المعزول عبد النبي بعيوي محاولاته لتفكيك التهم الثقيلة الموجهة إلى موكله، عبر مرافعة مطولة سعى من خلالها إلى إقناع المحكمة بأن الملف يقوم على “خلط قانوني” بين نزاعات مدنية ووقائع جنائية.
ورغم الجهد الكبير الذي بذله الدفاع لإبعاد بعيوي عن دائرة المسؤولية، فإن طبيعة التهم المعروضة، وتشعب الوقائع المرتبطة بها، أبقت اسمه في قلب القضية، خاصة مع تعدد الملفات والاتهامات التي تلاحقه، من الرشوة إلى إخفاء متحصلات جرائم، مرورا بالاشتباه في استغلال النفوذ والمشاركة في أفعال وصفت بالتحكمية.
وخلال مرافعته، ركز المحامي كروط على الطعن في الأساس القانوني لعدد من التهم، معتبرا أن الحديث عن “انتزاع توقيع تحت الإكراه” لا يستقيم مع الوقائع المعروضة، لأن الأمر يتعلق، حسب قوله، بتنازل وُقع في إطار صلح بين الأطراف، وليس بعملية انتزاع بالقوة أو التهديد. كما حاول الدفاع التشكيك في تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، عبر التأكيد أن الشاحنات موضوع الملف اقتنيت بعقود بيع موثقة، وأن النزاع لا يتجاوز مسألة أداء مستحقات مالية.
كما أثار الدفاع ما اعتبره “تناقضا قانونيا” في تهم الرشوة، متسائلا عن كيفية متابعة بعيوي بصفتي “الراشي والمرتشي” في الآن نفسه، إلى جانب تشكيكه في قيمة الأدلة المتعلقة بالاتصالات الهاتفية والعلاقات التي استند إليها التحقيق.
غير أن هذه الدفوع، ورغم طابعها القانوني المفصل، لم تمنع من استمرار تركيز الأنظار على بعيوي باعتباره أحد أبرز الأسماء المحورية في الملف، خصوصا أن القضية تجاوزت مجرد نقاش قانوني تقني، لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلا واسعا حول النفوذ والمال والعلاقات المتشابكة.
ويبدو أن دفاع بعيوي يحاول، من خلال تفكيك الأركان القانونية للتهم، خلق قناعة بعدم وجود أفعال جنائية مكتملة العناصر، إلا أن الرأي العام يتابع الملف من زاوية مختلفة، ترى أن تعدد الوقائع والاتهامات وتكرار اسم بعيوي داخل محاضر القضية يصعب معه فصل مسؤوليته عن المسار العام للملف، مهما حاول الدفاع تقديم الأمر كخلافات مدنية أو إجراءات قانونية عادية.
وفي ختام الجلسة، قررت الهيئة القضائية تأجيل مواصلة مرافعات دفاع عبد النبي بعيوي وشقيقه إلى الأسبوع المقبل، في انتظار استكمال مناقشة باقي دفوع الدفاع والردود المرتبطة بهذا الملف المثير للجدل.
14/05/2026