يرى خبراء اقتصاديون أن توقع الحكومة تحقيق نمو اقتصادي في حدود 5.3 في المائة خلال سنة 2026 يظل منسجما مع عدد من المؤشرات الإيجابية، وفي مقدمتها تحسن آفاق الموسم الفلاحي. وكان فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قد أوضح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أن التساقطات المطرية الأخيرة تجعل الموسم الحالي واعدا، مع توقع بلوغ محصول الحبوب نحو 90 مليون قنطار، مبرزا أن كل زيادة قدرها 20 مليون قنطار تساهم بحوالي 0.3 في المائة في القيمة المضافة، بما قد يدفع النمو الوطني إلى تجاوز 5.3 في المائة رغم الإكراهات الدولية.
وقال محمد جدري، الخبير الاقتصادي، في تصريح لموقعنا، إن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية نمو تبلغ 4.7 في المائة استنادا إلى موسم فلاحي متوسط، بينما أنهى الاقتصاد السنة الماضية بنمو قدره 4.8 في المائة رغم ظروف الجفاف. وأضاف أن المؤشرات الحالية ترجح موسما فلاحيا جيدا جدا، مع إنتاج حبوب قد يتجاوز 90 مليون قنطار، وهو ما من شأنه رفع القيمة المضافة الفلاحية بأكثر من 15 في المائة، معتبرا أن بلوغ نمو قريب من 5 في المائة أصبح واردا بقوة، وأن نسبة 5.3 في المائة تبدو منطقية في ضوء أداء قطاعات الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات.
من جانبه، أوضح عبد الخالق التهامي، الخبير الاقتصادي، في تصريح لموقعنا، أن اختلاف توقعات النمو بين الحكومة والمؤسسات الوطنية والدولية يرتبط بتباين الفرضيات المعتمدة وبالمستجدات التي تطرأ على الظرفية الاقتصادية. وأشار إلى أن تفاؤل الحكومة يستند أساسا إلى تحسن الإنتاج الفلاحي، غير أن هذه التوقعات تظل قابلة للمراجعة، خاصة في ظل احتمال تأثر الاقتصاد بانخفاض الطلب العالمي أو ارتفاع أسعار الطاقة. وخلص إلى أن التحدي الأبرز يكمن في قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل القيمة المضافة الفلاحية إلى نمو فعلي وخلق فرص شغل، خصوصا في العالم القروي الذي تأثر خلال السنوات الماضية بتداعيات الجفاف.
14/05/2026