kawalisrif@hotmail.com

ناركو لانشا تُعلن زمن العنف المفتوح وتُفكك هيبة البحر … 600 قارب سريع على أبواب جبل طارق، حيث الحرب بلا قواعد

ناركو لانشا تُعلن زمن العنف المفتوح وتُفكك هيبة البحر … 600 قارب سريع على أبواب جبل طارق، حيث الحرب بلا قواعد

كشفت تقارير رسمية للأمن القومي الإسباني عن معطى صادم يفضح حجم التغلغل المتزايد لشبكات التهريب في منطقة مضيق جبل طارق، حيث يتم رصد أكثر من 600 قارب سريع يُشتبه في تورطها في أنشطة تهريب المخدرات، في مشهد يعكس تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للجريمة المنظمة العابرة للحدود.

التقرير، الذي لا يترك مجالاً للتأويل، يؤكد أن مهربي المخدرات لم يعودوا مجرد شبكات تقليدية، بل أصبحوا أكثر شراسة وجرأة، إلى حد استخدام أسلحة حربية في مواجهة قوات الأمن، في تطور خطير ينذر بتفاقم الوضع الأمني في جنوب إسبانيا.

ويأتي هذا التحذير الرسمي بعد أيام قليلة من مصرع عنصرين من الحرس المدني الإسباني أثناء مطاردة بحرية لقارب مخدرات قرب سواحل هويلفا، في حادث أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا: إلى أي حد بلغ نفوذ “مافيا البحر” في السواحل الأندلسية؟

ورغم أن عدد الاعتداءات لم يشهد ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالسنوات الماضية، فإن الحكومة تعترف بوضوح أن مستوى “العدوانية” ارتفع بشكل مقلق، حيث بات المهربون لا يترددون في صدم المركبات والزوارق الأمنية، وكأن المواجهة معهم تحولت إلى حرب مفتوحة بلا قواعد.

التقرير يذهب أبعد من ذلك حين يشير إلى استعمال أسلحة متقدمة وأسلحة حربية، ويستحضر حوادث دامية، من بينها مصرع عنصر من الشرطة البحرية البرتغالية بعد اصطدام زورق مهربين بسفينته في نهر غواديانا، في مشهد يعكس أن حدود الاشتباك لم تعد بحرية فقط بل أصبحت دموية أيضًا.

وتتجه بؤرة النشاط الإجرامي أساسًا نحو مضيق جبل طارق ومنطقة الأطلسي-قناري، حيث تم تسجيل أكثر من 600 “هدف بحري مشبوه”، في رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية أمام موجات تهريب متجددة.

كما يشير التقرير إلى عودة قوية لما يُعرف بـ“طريق الحشيش التاريخي” بين المغرب وإسبانيا، بعد سنوات من التراجع، حيث أعادت الشبكات الإجرامية تشغيل خطوطها القديمة ولكن بأساليب أكثر تطورًا ومرونة، تعتمد على قوارب صغيرة، ومراكب صيد، بل وحتى طائرات مسيّرة لتفادي المراقبة.

وفي الوقت الذي يشتد فيه الضغط الأمني في خليج قادس ومصب الوادي الكبير، بدأت هذه الشبكات في إعادة توزيع نشاطها نحو مناطق جديدة، من هويلفا إلى نهر غواديانا، مرورًا بالبرتغال وصولًا إلى السواحل المتوسطية وحتى جنوب فرنسا وإيطاليا، في ما يشبه “تفريخًا جغرافيًا” للجريمة المنظمة.

الأخطر أن التقرير يلمّح إلى أن بعض هذه الشبكات لم تعد تكتفي بالمخدرات فقط، بل باتت تستغل نفس المسارات في تهريب البشر والهجرة غير النظامية، في تنويع واضح لأنشطتها الإجرامية وفق منطق الربح السريع وتقليل المخاطر.

كما يسلط الضوء على ما يسمى بـ“الطريق الأطلسي للحشيش”، حيث تنطلق الشحنات من السواحل المغربية نحو دول إفريقية، قبل أن تعبر البر نحو عمق القارة وصولًا إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في مسار معقد يمر عبر عدة نقاط سوداء يصعب تتبعه.

وفي خلفية هذا المشهد القاتم، تظهر تجارة الوقود المخصص لتزويد القوارب السريعة كعصب لوجستي أساسي، تحول إلى اقتصاد موازٍ قائم بذاته، يغذي ماكينة التهريب بلا توقف.

وفي خلاصة التقرير، تبدو الصورة أكثر قتامة: شبكات عابرة للحدود، عنف متصاعد، أسلحة ثقيلة، مسارات متعددة، وتحول تدريجي في بنية الجريمة المنظمة من “تهريب المخدرات” إلى “اقتصاد إجرامي متكامل” يضرب في كل الاتجاهات دون استثناء.

 

14/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts