في سياق ما يروج داخل أوساط مرتبطة بغرفة الصناعة التقليدية بجهة الشرق، يتصاعد نقاش حاد حول طريقة تدبير المؤسسة، وحول الفجوة المتزايدة بين الخطاب الرسمي المعلن من طرف رئيس الغرفة محمد قدوري، ومحاولات لتبليط وجهه في تدبير القطاع عبر مواقع تافهة ، وبين ما تصفه بعض الأصوات الداخلية بالواقع المتدهور على مستوى التسيير والتدبير والشفافية.
فبينما يقدم الرئيس حصيلة يصفها ب “الإيجابية” تقوم على توصيف الغرفة “كنموذج للدينامية والحركية والانفتاح” ، يرى منتقدون أن هذا الخطاب لا يعكس الصورة الكاملة لما يجري داخل المؤسسة، بل يتجاهل ، عدداً من الإشكالات البنيوية التي طفت على السطح خلال السنوات الأخيرة، سواء في ما يتعلق بتدبير الموارد، أو تنظيم المعارض، أو توزيع الدعم على الحرفيين.
وتذهب هذه الانتقادات إلى القول إن عدداً من المشاريع والأنشطة التي يتم الترويج لها على أنها “إنجازات كبرى”، لا تحقق الأثر الملموس المطلوب لدى الصناع التقليديين، بل تظل في حدود الواجهة الإعلامية والتسويقية، دون انعكاس فعلي على تحسين أوضاع الفئات المستهدفة أو دعم قدراتها الإنتاجية والتجارية بشكل مستدام.
كما يثير متتبعون تساؤلات حول آليات تنظيم المعارض الجهوية والوطنية والدولية، التي تنخرط فيها الغرفة، حيث يتم الحديث عن غياب معايير واضحة في اختيار المشاركين، وعن محدودية الاستفادة الاقتصادية لبعض الحرفيين، مقابل استفادة فئات بعينها بشكل متكرر، ما يفتح الباب أمام شبهات “المحاباة” و”عدم تكافؤ الفرص”.
وفي السياق نفسه، تُطرح علامات استفهام حول طبيعة بعض الأنشطة ذات الطابع الاقتصادي، والتي يرى منتقدون أنها تميل أحياناً إلى منطق الربح أكثر من منطق الدعم الحقيقي للصانع التقليدي، خاصة في ما يتعلق بالمعارض والتنظيمات المرتبطة بها، حيث يتم الحديث عن تكاليف مرتفعة دون مردودية واضحة تعود بالنفع المباشر على الحرفيين الصغار.
وبالتوازي مع ذلك، يوجه المتتبعون انتقادات حادة لما يعتبرونه “هوساً بالصورة الإعلامية”، حيث يتم التركيز على إبراز إنجازات إعلامية وتواصلية مكثفة، في مقابل غياب تقييم شفاف ومؤسساتي دقيق لحصيلة العمل الفعلي داخل الغرفة، وهو ما يثير، حسبهم، تساؤلات حول أولويات التسيير.
وفي هذا السياق، يتم تداول، داخل بعض الأوساط غير الرسمية، حديث عن محاولات لتلميع صورة الرئيس عبر حملات تواصلية وإعلامية مكثفة، بل وحتى عبر آليات يُقال إنها تتطلب إنفاقاً مالياً موجهاً لتحسين الانطباع العام حول التدبير، غير أن هذه الادعاءات تبقى غير موثقة رسمياً، وتظل في إطار الاتهامات المتداولة التي تحتاج إلى تحقق دقيق ومعطيات ملموسة قبل اعتمادها كحقائق.
كما يشير منتقدون إلى ما يعتبرونه ضعفاً في آليات الحكامة الداخلية، وغياب قنوات واضحة للمحاسبة والتقييم، ما يجعل قرارات مهمة داخل الغرفة، حسب قولهم، محصورة في دوائر ضيقة، دون إشراك فعلي وواسع لمختلف الفاعلين المهنيين.
ورغم هذه الانتقادات، لا توجد إلى حدود الساعة توضيحات رسمية مفصلة ترد بشكل مباشر على هذه الملاحظات، ما يزيد من حدة الجدل ويجعل المشهد مفتوحاً على قراءات متباينة، بين من يعتبر أن الأمر يدخل في إطار “تشويش سياسي أو مهني”، ومن يرى أنه تعبير عن أزمة تدبير حقيقية داخل مؤسسة يفترض أن تكون رافعة أساسية للصناعة التقليدية بالجهة.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل الأوساط المهنية: هل فعلاً تعكس الخطابات الرسمية واقع الغرفة كما هو على الأرض؟ أم أن هناك فجوة متزايدة بين الصورة المعلنة والحصيلة الفعلية التي يعيشها الصناع التقليديون بشكل يومي؟
أسئلة مفتوحة تظل معلقة إلى حين ظهور معطيات دقيقة، وتقييم مؤسساتي شفاف يضع حداً للجدل القائم، ويعيد الثقة إلى مؤسسة يُفترض أن تكون في خدمة الحرفيين لا في قلب الصراعات حول الصورة والتدبير.
16/05/2026