يواصل المغرب تسريع وتيرة تحديث ترسانته الجوية في إطار استراتيجية عسكرية متقدمة تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية ورفع قدرات القوات المسلحة الملكية لمواجهة التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل، وسط توجه واضح نحو بناء قوة جوية أكثر تطورا وتكاملا.
وفي هذا السياق، كشفت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية عن مستجدات جديدة بخصوص برنامج تصنيع مقاتلات “F-16 Block 72” الموجهة للمغرب، مؤكدة أن الطائرات خضعت لتعديلات تقنية وبرمجية متقدمة عقب اختبارات الطيران، ما تسبب في تأخير محدود قبل دخولها مرحلة التسليم النهائي.
وأوضح المدير المالي للشركة، إيفان سكوت، خلال عرض النتائج الفصلية للمجموعة، أن الاختبارات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى تحسين بعض الأنظمة الإلكترونية المدمجة داخل المقاتلات، قبل أن يتم تجاوز هذه المرحلة بنجاح، مشيرا إلى أن أولى عمليات التسليم للمغرب مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة.
وتعد مقاتلات “F-16 Block 72” من أحدث النسخ القتالية ضمن سلسلة “F-16”، إذ تتوفر على رادار متطور من نوع “AESA APG-83”، وأنظمة حرب إلكترونية واتصالات حديثة، إضافة إلى قمرة قيادة رقمية متكاملة تمنح القوات الجوية الملكية قدرات أكبر في الرصد والتتبع والتدخل السريع في مختلف الظروف العملياتية.
وكان المغرب قد أبرم صفقة لاقتناء 24 مقاتلة من هذا الطراز في إطار برنامج واسع لتحديث سلاح الجو، بدعم أمريكي يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة ورفع مستوى التنسيق العملياتي مع الحلفاء الدوليين.
وفي موازاة تعزيز القدرات القتالية، يتجه المغرب أيضا إلى تطوير إمكانياته في مجال النقل الجوي العسكري، بعدما كشفت تقارير متخصصة عن دخول الرباط في مفاوضات متقدمة مع البرازيل لاقتناء طائرات النقل العسكري الحديثة “KC-390 Millennium” المصنعة من طرف شركة “Embraer”.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الصفقة المحتملة قد تشمل خمس طائرات بقيمة تقارب 600 مليون دولار، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات النقل الاستراتيجي والإسناد اللوجستي والإجلاء الطبي ونقل المعدات الثقيلة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة بالمنطقة.
وتتميز طائرات “KC-390 Millennium” بقدرات تشغيلية متطورة تتيح لها العمل في البيئات الصعبة وتنفيذ مهام متعددة، ما يجعلها من بين أكثر طائرات النقل العسكري تطورا في فئتها على المستوى العالمي.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن وزير الدفاع البرازيلي يستعد لجولة خارجية خلال الأشهر المقبلة لاستكمال مفاوضات تصدير هذه الطائرات، وسط مؤشرات قوية على وجود المغرب ضمن قائمة الدول المرشحة لإبرام الصفقة، بالنظر إلى التعاون المتنامي بين الرباط وبرازيليا في المجالين العسكري والصناعي.
وفي السياق نفسه، يواصل المغرب تعزيز أسطوله الجوي التكتيكي عبر التوجه نحو اقتناء طائرتي نقل عسكري من طراز “C-295W” المصنعة من طرف شركة “إيرباص”، بهدف دعم قدرات النقل السريع والإسناد اللوجستي والتدخلات الإنسانية.
وتعد “C-295W” من أبرز طائرات النقل العسكري المتوسطة، إذ تتميز بقدرتها على نقل الجنود والمعدات العسكرية وتنفيذ عمليات الإخلاء الطبي والمراقبة الجوية، فضلا عن إمكانية تشغيلها في مدارج قصيرة وغير مجهزة.
ويعكس هذا التوجه العسكري المتسارع حرص المغرب على تنويع شركائه في مجال التسلح وعدم الارتهان لمصدر واحد، من خلال توسيع التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية، في إطار رؤية استراتيجية ترمي إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في المجالين الأمني والعسكري.
18/05/2026