تصاعدت مطالب الحركة الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية، بعدما قاد وفد عن التجمع العالمي الأمازيغي، يقوده رئيس التجمع رشيد راحا اليوم الإثنين 18 ماي 2026، جولة من اللقاءات السياسية بمجلس النواب، شملت أعضاء من الفريق النيابي لـحزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن صفوف المعارضة، وحزب الأصالة والمعاصرة المشارك في الأغلبية الحكومية، وذلك في خطوة جديدة للضغط من أجل تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإنهاء ما وصفه التجمع بحالة “التعثر والتباطؤ” في تنزيل مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي الخاص بها.
وخلال هذه اللقاءات، وضع ممثلو التجمع البرلمانيين أمام سلسلة من الملفات التي يعتبرونها عالقة منذ سنوات، وعلى رأسها محدودية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب الصعوبات المهنية والإدارية التي يواجهها أساتذة الأمازيغية، فضلاً عن المطالبة بتمكين أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج من تعلم اللغة الأمازيغية ضمن برامج التعليم الموجهة لهم.
ولم يتوقف النقاش عند قطاع التعليم، بل امتد إلى الإعلام العمومي، حيث انتقد وفد التجمع ما اعتبره استمراراً لضعف حضور اللغة والثقافة الأمازيغيتين داخل قنوات القطب العمومي، متهماً الجهات المشرفة بعدم احترام دفاتر التحملات التي تنص على ضرورة ضمان تمثيلية منصفة للأمازيغية في البرمجة الإعلامية الوطنية.
كما فجّر الوفد ملف استمرار استعمال مصطلح “المغرب العربي” من طرف وكالة المغرب الرسمية للأنباء، معتبراً أن هذا الوصف لم يعد منسجماً مع روح دستور المملكة بعد ترسيم الأمازيغية، داعياً إلى مراجعة التسمية بما يعكس التعدد الهوياتي والثقافي للمغرب. وفي السياق نفسه، شدد التجمع على ضرورة الإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود، باعتباره إحدى المؤسسات الدستورية التي طال انتظارها.
من جانبهم، أبدى الفريقان البرلمانيان تفاعلاً مع مختلف المطالب المطروحة، معبرين عن استعدادهما للترافع بشأنها لدى الجهات المختصة، والعمل على إثارة هذه القضايا عبر الأسئلة البرلمانية والمبادرات الرقابية داخل البرلمان.
ويرتقب أن يواصل التجمع العالمي الأمازيغي خلال الأيام المقبلة سلسلة لقاءاته مع باقي الفرق البرلمانية، في محاولة لتوسيع دائرة النقاش السياسي والمؤسساتي حول ملف تفعيل الأمازيغية، والدفع نحو إجراءات عملية تُنهي سنوات من الجدل حول تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية على أرض الواقع.
