أثار مشروع قانون برتغالي جديد يتعلق بتنظيم استخدام الزوارق السريعة المعروفة باسم “EAV” موجة جدل واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية في جنوب أوروبا، وسط تحذيرات إسبانية من أن بعض بنوده قد تمنح شبكات التهريب هامشًا أكبر للتحرك عبر السواحل الأطلسية والمتوسطية.
وبحسب تقارير وسائل إعلام إسبانية، فإن التشريع البرتغالي المقترح يعتمد مقاربة تنظيمية تسمح باستعمال هذه الزوارق خلال فترات النهار، مع فرض شروط تقنية وإدارية محددة، من بينها تسجيل القوارب وربطها بأنظمة التتبع الإلكتروني، في حين يتم تقييد نشاطها خلال ساعات الليل.
هذا التوجه أثار انتقادات داخل إسبانيا، حيث ترى جهات أمنية أن شبكات تهريب المخدرات والهجرة السرية تعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من الزوارق السريعة بسبب قدرتها الكبيرة على المناورة وتفادي المراقبة البحرية، خاصة في سواحل الأندلس وجنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وفي هذا السياق، دعا وزير الداخلية الإسباني إلى تشديد الإجراءات الأوروبية المشتركة لمواجهة تنامي نشاط ما بات يُعرف بـ”زوارق المخدرات”، معتبرًا أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بمدى توحيد القوانين والتشريعات بين الدول الأوروبية المطلة على البحر.
ويرى مراقبون أن الاختلاف بين المقاربة الإسبانية، التي تتجه نحو مزيد من التضييق الأمني، والتوجه البرتغالي القائم على التنظيم المشروط، قد يخلق نوعًا من “التباين القانوني” الذي يمكن أن تستفيد منه شبكات التهريب لإعادة توزيع أنشطتها البحرية وفق المناطق الأقل تشددًا.
كما تشير تقارير إلى أن القانون البرتغالي لا يجرّم بشكل مباشر حيازة أو تصنيع هذه الزوارق، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية الإسبانية حول فعالية الإجراءات المقترحة وقدرتها على الحد من الاستغلال الإجرامي لهذه الوسائل البحرية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه السواحل الجنوبية لأوروبا تصاعدًا ملحوظًا في أنشطة التهريب، ما دفع إسبانيا إلى المطالبة بمقاربة أوروبية موحدة تشمل التنسيق الأمني والتشريعي، بدل اعتماد سياسات متباينة بين الدول المجاورة.
ويرى متابعون أن ملف الزوارق السريعة أصبح أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصًا مع تطور أساليب التهريب واستغلال الثغرات القانونية، الأمر الذي يجعل من توحيد القوانين البحرية أولوية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي.
20/05/2026