تتجه الأنظار في إسبانيا، اليوم الجمعة، نحو المحكمة العليا التي تعقد جلسة حاسمة قد تقلب واحدة من أكثر القرارات إثارة للجدل التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، والمتعلقة بتسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر بشكل استثنائي.
القرار الذي روّجت له الحكومة الاشتراكية باعتباره خطوة إنسانية تهدف إلى إدماج مئات الآلاف من الأجانب، تحوّل إلى قنبلة سياسية وقانونية فجّرت مواجهة مفتوحة بين مدريد والمعارضة، ووصل صداها إلى أروقة القضاء الإسباني.
وستستمع الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا إلى مختلف الأطراف المعنية قبل إصدار قرارها بشأن إمكانية تعليق المرسوم الحكومي بصفة احترازية، في انتظار البت النهائي في مدى قانونيته.
وتطالب عدة جهات بإيقاف القرار، من بينها حزب فوكس، وحكومة مدريد الإقليمية، ومنظمة “هازتي أوير”، إضافة إلى جمعيات أخرى ترى أن الخطوة الحكومية قد تُحدث ضغطاً هائلاً على الخدمات العمومية والإدارات المحلية.
وترى رئيسة حكومة مدريد الإقليمية، إيزابيل دياز أيوسو، أن القرار يهدد بشكل مباشر قدرة المؤسسات العمومية على الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، متهمة حكومة سانشيز بالمضي في مشروع ضخم دون توفير التمويل أو الوسائل اللازمة لتنفيذه.
وتحذر أوساط معارضة من أن التسوية الجماعية قد تتحول إلى عبء إضافي على الأقاليم الإسبانية التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية وإدارية متزايدة.
وكان حزب فوكس الأكثر حدة في انتقاد القرار، حيث اعتبر أمينه العام، إغناسيو غاريغا، أن الحكومة تقوم عملياً بـ”تقنين الهجرة غير النظامية”، معتبراً أن الإجراء يبعث برسالة مفادها أن الوصول إلى إسبانيا بطرق غير قانونية قد ينتهي بالحصول على وضع قانوني كامل.
كما اعتبرت منظمة “هازتي أوير” أن المرسوم لا يمثل مجرد إجراء إداري عابر، بل تغييراً جذرياً في سياسة الهجرة الإسبانية ستكون له آثار طويلة الأمد على الدولة والمجتمع.
في المقابل، تتمسك حكومة سانشيز بموقفها، مؤكدة أن تعليق المرسوم سيضر مباشرة بحقوق مئات الآلاف من الأجانب الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية.
وبحسب وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، فإن عدد المستفيدين من الإجراء يُقدَّر بنحو 500 ألف شخص، من بينهم حوالي 250 ألف طالب لجوء و250 ألف مهاجر في وضعية غير نظامية.
وترى الحكومة أن إدماج هؤلاء في الدورة الاقتصادية والقانونية للبلاد أفضل من تركهم في دائرة الهشاشة والعمل غير المهيكل.
وكانت الجلسة مقررة في 13 ماي الجاري قبل أن يتم تأجيلها لأسباب إدارية، فيما طلبت المحكمة العليا من الحكومة تسليم الملف الكامل الخاص بالمرسوم من أجل دراسة جميع الجوانب القانونية المرتبطة به.
وتأتي هذه القضية في وقت تعيش فيه إسبانيا نقاشاً سياسياً محتدماً حول ملف الهجرة، خاصة مع تزايد أعداد الوافدين إلى السواحل الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تصف حكومة سانشيز القرار بأنه “تصحيح إنساني وواقعي” لوضع آلاف الأسر، يرى خصومها أنه مغامرة سياسية قد تفتح الباب أمام موجات جديدة من الهجرة غير النظامية. وبين هذين الموقفين، تجد المحكمة العليا نفسها أمام ملف شديد الحساسية، لن يحدد فقط مصير نصف مليون مهاجر، بل قد يرسم أيضاً ملامح سياسة الهجرة الإسبانية لسنوات مقبلة.
22/05/2026