kawalisrif@hotmail.com

الناظور :       الموانئ المغربية تثير قلق الإعلام الإسباني وتعيد رسم خريطة التجارة في غرب المتوسط

الناظور : الموانئ المغربية تثير قلق الإعلام الإسباني وتعيد رسم خريطة التجارة في غرب المتوسط

يبدو أن الصعود المتسارع للموانئ المغربية لم يعد يمر مرور الكرام على الضفة الشمالية للمتوسط، إذ بدأت وسائل الإعلام الإسبانية تتابع باهتمام متزايد المشاريع البحرية واللوجستية التي تطورها المملكة، خصوصاً في الناظور، التي تستعد لقص الشريط الرسمي لميناء الناظور غرب المتوسط خلال الأشهر القليلة المقبلة، والداخلة، معتبرة أن هذه المشاريع قد تغير موازين النقل والتجارة في المنطقة خلال السنوات القادمة.

وفي هذا السياق، خصصت صحيفة “لا راثون” الإسبانية تقريراً للحديث عن استعداد المغرب لتعزيز موقع الداخلة كميناء استراتيجي على الواجهة الأطلسية، عبر إطلاق خطوط بحرية جديدة تربط جنوب المملكة بأوروبا وإفريقيا والأمريكيتين، في خطوة تندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل المغرب إلى منصة لوجستية دولية تربط بين القارات.

وأكدت الصحيفة أن الرباط وضعت ضمن أولوياتها العاجلة تطوير النقل البحري عبر مضيق جبل طارق، إلى جانب فتح مسارات بحرية مباشرة انطلاقاً من مينائي أكادير والداخلة، بما يسمح بدمج البنية المينائية المغربية بشكل أكبر في سلاسل التجارة العالمية وتوفير حلول أكثر تنافسية للمصدرين المغاربة.

غير أن ما يلفت الانتباه في قراءة الإعلام الإسباني لهذا التحول ليس فقط مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، بل أيضاً التقدم المتواصل لأوراش البنية التحتية البحرية بالمملكة، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يوصف في الأوساط الاقتصادية بأنه أحد أكبر المشاريع المينائية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ويرى متابعون أن ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي يشكلان معاً “تنينين اقتصاديين” صاعدين، أحدهما على المتوسط والآخر على الأطلسي، بما يمنح المغرب قدرة استثنائية على استقطاب جزء مهم من تدفقات التجارة البحرية بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.

وتحدثت الصحيفة الإسبانية عن إعلان المغرب إطلاق أولى طلبات العروض الخاصة بتطوير خطوط نقل المسافرين والشاحنات عبر مضيق جبل طارق، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز وتوسيع الخدمات البحرية بين المغرب وإسبانيا، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أعداد المسافرين والمركبات خلال عملية “مرحبا”، التي تشهد سنوياً عبور ملايين الأشخاص ومئات الآلاف من السيارات.

كما أشارت إلى أن المملكة تراهن على تعزيز أسطولها البحري الوطني وتوسيع شبكات الربط البحري المباشر، باعتبار أن أكثر من 95 في المائة من المبادلات التجارية الخارجية للمغرب تمر عبر البحر، وهو ما يجعل السيادة اللوجستية أحد الركائز الأساسية للاستراتيجية الاقتصادية للمملكة.

ويرى مراقبون أن الاهتمام الإسباني المتزايد بهذه المشاريع يعكس إدراكاً متنامياً لحجم التحول الذي يشهده المغرب في قطاع الموانئ والنقل البحري، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة بين موانئ غرب المتوسط على استقطاب حركة الشحن العالمية.

ومع اقتراب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل الكامل، وتقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة متسارعة، تبدو المملكة في طريقها إلى تعزيز موقعها كقوة بحرية ولوجستية صاعدة، قادرة على ربط ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية بالأسواق العالمية، وهو ما يفسر حالة الترقب والاهتمام التي تبديها بعض المنابر الإسبانية تجاه هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

وبين تنينٍ ينهض على ضفاف المتوسط في الناظور، وآخر يتمدد على سواحل الأطلسي في الداخلة، يواصل المغرب تشييد قوة موانئية غير مسبوقة تعيد رسم خرائط التجارة والنقل البحري في المنطقة. وإذا كانت بعض المنابر الإسبانية تراقب هذا الصعود بقلق متزايد، فإن المؤشرات تؤكد أن المملكة لم تعد مجرد معبر بين القارات، بل أصبحت مركزاً لوجستياً صاعداً يصنع قواعد جديدة للمنافسة الاقتصادية، فيما يواصل “تنينا” الناظور والداخلة بسط نفوذهما على أهم الممرات البحرية بين إفريقيا وأوروبا والعالم.

22/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts