kawalisrif@hotmail.com

الناظور : سباق محموم لطلاء الشوارع بالزفت قبل العيد .. و”الحناء على قمل الرأس” عنوان المرحلة !

الناظور : سباق محموم لطلاء الشوارع بالزفت قبل العيد .. و”الحناء على قمل الرأس” عنوان المرحلة !

بعد شهور طويلة من الأشغال المتعثرة التي ظلت تسير بوتيرة أثارت استياء الساكنة، وكأن الزمن توقف داخل أوراش إعادة تهيئة بعض شوارع الناظور، استفاقت الجهات المشرفة فجأة من سباتها العميق لتدخل في سباق محموم مع عقارب الساعة، هدفه إنهاء عمليات التزفيت قبل حلول عيد الأضحى، حتى وإن كان ذلك على حساب الجودة واحترام أبسط المعايير التقنية والهندسية التي يُفترض أن تؤطر مثل هذه المشاريع.

ففي عدد من أهم المحاور الطرقية بالمدينة، رصد مواطنون عمليات تزفيت وُصفت بالعشوائية والمستعجلة ، حيث يتم فرش الزفت فوق طرقات لا تزال تحمل آثار الأتربة والأوساخ ومخلفات الأشغال، في حين تُترك المركبات تمر فوق الزفت الطري بعد وقت وجيز من وضعه، في مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى صلابة هذه الأشغال وقدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية وضغط حركة السير.

ومنذ بداية السنة، عاشت مدينة الناظور على وقع أوراش لا تنتهي، وحفريات مفتوحة، وأرصفة مكسرة، وشوارع مغبرة، بينما كان تقدم الأشغال بطيئاً إلى درجة دفعت كثيرين إلى تشبيهه بحركة السلحفاة. وخلال تلك الفترة، اضطر السكان إلى التعايش مع واقع يومي مرهق عنوانه الفوضى والاختناقات المرورية وتعطيل مصالح المواطنين، دون أن يلمسوا تقدماً يوازي حجم المعاناة المفروضة عليهم.

لكن مع اقتراب عيد الأضحى، انقلب المشهد رأساً على عقب، وتحولت الأوراش فجأة إلى خلايا نحل تعمل ليل نهار، في محاولة لإخفاء آثار أشهر طويلة من التأخر. وهو ما جعل كثيراً من المواطنين يتساءلون: لماذا لم تكن هذه السرعة والحركية حاضرتين منذ البداية؟ ولماذا يتم اللجوء دائماً إلى الحلول المستعجلة عندما يتعلق الأمر بالمواعيد والمناسبات؟

ولم تقتصر تداعيات هذه الأشغال على الجانب العمراني فقط، بل امتدت إلى الجانب الصحي والاجتماعي. فقد خنقت سحب الغبار الكثيفة الأحياء السكنية لأشهر متواصلة، وتسببت في تفاقم معاناة المصابين بالربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة الأطفال وكبار السن. أما ربات البيوت، فقد وجدن أنفسهن في مواجهة يومية مع الغبار المتسلل إلى المنازل والمحلات التجارية، في معركة تنظيف لا تنتهي، وكأن المدينة فرضت عليهن أشغالاً شاقة دون أجر أو تعويض.

ويعتبر عدد من المتابعين أن ما يجري اليوم ليس سوى محاولة متأخرة لتدارك التأخر الكبير الذي طبع هذه المشاريع، تحت ضغط الرغبة في تقديم صورة جاهزة قبل العيد، بدل الحرص على إنجاز مشاريع متقنة تحترم المال العام وتستجيب لتطلعات الساكنة. فالمطلوب، بحسب هؤلاء، ليس فقط تعبيد الطرقات، بل اعتماد رؤية واضحة تقوم على الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولعل أكثر ما عكس حجم السخط والسخرية في أوساط الناظوريين تلك التعليقات اللاذعة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أعادت إلى الواجهة المثل المحلي الشهير: “أرحني أخ ثيشين”، أي “الحناء على قمل الرأس”، في وصف بليغ لحلول تجميلية مؤقتة تخفي مظاهر الخلل دون أن تعالج جذوره الحقيقية.

فالمواطن الذي صبر أشهراً على الحفر والغبار والضجيج وتعطيل مصالحه اليومية، لا ينتظر طبقة زفت تُفرش على عجل لإخفاء آثار التأخر، بل ينتظر مشاريع تحترم ذكاءه وكرامته وحقه في مدينة حديثة تُنجز فيها الأشغال وفق معايير الجودة لا وفق منطق المناسبات. لأن التنمية الحقيقية لا تُقاس بسرعة وضع الزفت قبل الأعياد، بل بمدى متانة المشاريع وقدرتها على خدمة السكان لسنوات طويلة، بعيداً عن سياسة “المساحيق التجميلية” التي سرعان ما تكشف عيوبها أول حفرة أو أول تساقطات مطرية.

22/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts