يعيش عدد من الفلاحين ومستعملي الأراضي الفلاحية بسهل كرت حالة من الغضب والاستياء، بسبب ”الوضعية الكارثية” التي خلفتها الشركة المكلفة بإنجاز مشروع السقي الموضعي “كوطا كوط”، وذلك عقب انتهاء الأشغال المتعلقة بالقطاع الأول، وسط حديث عن غياب المراقبة الميدانية والتتبع من طرف الجهات المسؤولة.
وحسب تصريحات عدد من المتضررين، فإن المشروع الذي كان يُعوَّل عليه لإحداث نقلة نوعية في تدبير مياه السقي وتحسين المردودية الفلاحية، تحول إلى مصدر لمعاناة يومية للفلاحين بسبب “عشوائية في الإنجاز وسوءاً في التنفيذ”.
وأكد الفلاحون أن الشركة تركت وراءها حفراً مفتوحة وقنوات غير مكتملة، إضافة إلى أكوام من الأتربة ومسالك متضررة، فضلاً عن أعطاب تقنية ومشاكل في عمليات التركيب، اعتبرها المتضررون غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه في بداية المشروع ولا تحترم المعايير المطلوبة.
وأشار عدد من الفلاحين إلى أن الأشغال تمت في ظل غياب شبه تام للمسؤولين وممثلي الفلاحين، الذين كان من المفترض أن يواكبوا مختلف مراحل الإنجاز ويتأكدوا من احترام دفتر التحملات، معتبرين أن هذا الغياب فتح الباب أمام اختلالات وتجاوزات أثرت بشكل مباشر على أراضيهم ومصالحهم الفلاحية.
وعبّر المتضررون عن استغرابهم من “الصمت غير المفهوم” الذي يرافق هذه الوضعية، رغم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الفلاحية والمسالك والقنوات، مؤكدين أن بعض الأراضي أصبحت في وضعية صعبة بسبب الأشغال غير المكتملة، فيما وجد عدد من الفلاحين أنفسهم عاجزين عن استغلال أراضيهم بالشكل المعتاد.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي بالمنطقة أن مشاريع السقي الموضعي تُعد من المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى ترشيد استهلاك المياه ومواجهة آثار الجفاف، غير أن نجاحها يبقى رهيناً بوجود مراقبة صارمة وتتبع ميداني مستمر، لأن أي خلل في التنفيذ قد يحول هذه المشاريع من رافعة للتنمية إلى عبء إضافي يثقل كاهل الفلاحين.
وفي ظل هذه التطورات، طالب المتضررون بفتح تحقيق ميداني عاجل للوقوف على حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل الجهات المتورطة في هذه الاختلالات، مع إلزام الشركة بإصلاح الأضرار وإعادة تهيئة المسالك والقنوات المتضررة، حفاظاً على حقوق الفلاحين وصوناً للمال العام.
ويبقى السؤال المطروح بقوة وسط الساكنة والفلاحين بسهل كرت: من يتحمل مسؤولية ما وقع؟ وأين كانت الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع أثناء تنفيذ مشروع كان من المفترض أن يخدم التنمية الفلاحية بدل أن يزيد من معاناة الفلاحين؟
23/05/2026