لا يزال ملف عمال معمل الحليب بمدينة إمزورن بإقليم الحسيمة يراوح مكانه، في ظل استمرار معاناة عشرات العمال الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة البطالة وسندان التهميش، رغم النداءات المتكررة التي وجهوها إلى الجهات المسؤولة محليًا وجهويًا من أجل التدخل وإنصافهم.
وأكد عدد من العمال المتضررين أن مختلف المناشدات التي تم توجيهها إلى عامل إقليم الحسيمة، وكذا إلى المديرية الإقليمية والجهوية للفلاحة بجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، لم تجد طريقها إلى الحل، معتبرين أن ملفهم يعيش حالة من “الجمود غير المفهوم”، رغم ما يترتب عنه من أوضاع اجتماعية مأساوية أثرت بشكل مباشر على أسرهم وأبنائهم.
وأوضح العمال أن معاناتهم تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل غياب أي حلول عملية تعيد لهم حقوقهم أو تفتح باب الأمل أمام إعادة تشغيل المعمل، مؤكدين أنهم باتوا يشعرون وكأنهم “خارج دائرة الاهتمام”، رغم الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم، والتي لم يتم تنفيذها إلى حدود الساعة.
وفي خطوة تصعيدية، كشف العمال أنهم يعتزمون مراسلة الديوان الملكي خلال الأسابيع المقبلة، من أجل التماس التدخل لإنصافهم ووضع حد لمعاناتهم المستمرة منذ سنوات، مؤكدين أن هذه الخطوة تأتي بعد استنفاد مختلف الأشكال الحوارية والاحتجاجية دون تحقيق نتائج ملموسة.
كما أعلن المتضررون عن استعدادهم لتنظيم وقفات احتجاجية أمام الإدارات المعنية خلال شهري يوليوز وغشت من سنة 2026، بهدف إسماع صوتهم للرأي العام الوطني والمسؤولين، محذرين من أن استمرار ما وصفوه بـ”سياسة الصمت واللامبالاة” سيدفعهم إلى خوض اعتصام مفتوح رفقة أفراد أسرهم أمام مقرات الإدارات المعنية بملفهم.
ولم يستبعد العمال اللجوء إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيدًا، من بينها الإضراب عن الطعام، مؤكدين أن أوضاعهم الاجتماعية والنفسية بلغت مرحلة حرجة، خاصة في ظل انعدام مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويطرح هذا الملف علامات استفهام كبيرة حول مصير معمل الحليب بأمزورن، الذي كلف إنجازه ما يقارب 6 مليارات سنتيم، وكان يُعوّل عليه ليشكل إضافة اقتصادية مهمة للمنطقة، من خلال خلق فرص الشغل والمساهمة في تحريك العجلة التنموية بالإقليم.
ورغم توفر الوحدة الصناعية على تجهيزات ومعدات حديثة تم اقتناؤها بمئات الملايين، إلا أنها أصبحت اليوم عرضة للإهمال والتلف بفعل التوقف الطويل عن العمل، ما يعتبره متابعون “خسارة اقتصادية حقيقية” لمنطقة كانت تنتظر الكثير من هذا المشروع.
ويرى عدد من المتتبعين أن استمرار إغلاق المعمل وعدم إيجاد تسوية لملف العمال يعكس غياب رؤية واضحة لإعادة إحياء هذا المشروع، الذي كان من الممكن أن يساهم في امتصاص البطالة وتحريك القطاع الفلاحي والصناعي بالمنطقة، بدل تركه يواجه مصيرًا مجهولًا وسط مطالب متزايدة بضرورة التدخل العاجل لإنقاذه وإنصاف العمال المتضررين.
25/05/2026