kawalisrif@hotmail.com

مليلية تعيش على «التنفس الاصطناعي» التجاري.. 472 جهازاً منزلياً وبضعتا شحنات بطيخ تكشفان هشاشة الجمارك قبل «مرحبا 2026»

مليلية تعيش على «التنفس الاصطناعي» التجاري.. 472 جهازاً منزلياً وبضعتا شحنات بطيخ تكشفان هشاشة الجمارك قبل «مرحبا 2026»

تعيش مليلية المحتلة حالة من القلق والترقب مع اقتراب انطلاق عملية «مرحبا 2026»، بعدما عاد شبح إغلاق الجمارك التجارية ليخيم من جديد على المدينة، في وقت تكشف فيه الأرقام ضآلة المبادلات التجارية وتناقض الخطاب الرسمي الإسباني الذي يتحدث منذ أشهر عن «عودة النشاط إلى طبيعته».

ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية، فإن وكلاء الجمارك والعاملين في قطاع التخليص الجمركي لا يتوفرون على أي معلومات رسمية بشأن مصير الجمارك التجارية خلال موسم العبور الصيفي، ويتساءلون عما إذا كانت السلطات ستكرر سيناريو السنة الماضية، حين تم تعليق النشاط التجاري مؤقتاً خلال عملية «مرحبا» بدعوى تخفيف الضغط على المعابر الحدودية.

وتزداد حدة المخاوف في وقت تبدو فيه الجمارك التجارية شبه خالية من أي نشاط يُذكر. فآخر عملية تصدير نحو المغرب لم تتجاوز 472 جهازاً كهربائياً ومنتجات منزلية، جرى شحنها يوم 22 ماي الجاري، بينما اقتصرت الواردات خلال الأسابيع الأخيرة على شحنتين فقط من البطيخ المغربي، في مشهد يعكس حجم الركود الذي يطبع الحركة التجارية بالمدينة المحتلة.

رئيس هيئة وكلاء الجمارك بمليلية، أنطونيو مينا، أقر بأن المهنيين ما زالوا يعيشون حالة الغموض نفسها التي سادت الأشهر الماضية، مؤكداً أن القطاع لم يتلق أي إشعار أو توضيح رسمي بشأن مستقبل الجمارك التجارية. أما مسؤولو وكالات التخليص الجمركي، فأكدوا بدورهم أنهم ينتظرون قرار السلطات لمعرفة ما إذا كانت عملية العبور ستؤدي مجدداً إلى وقف مرور البضائع.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المبادلات التجارية المسجلة منذ بداية السنة ظلت محدودة للغاية، واقتصرت على عمليات متفرقة، فيما لا يزال ملف استيراد الأسماك من المغرب معلقاً وسط غياب أي تأكيد رسمي بشأن استئناف هذا النشاط.

ورغم هذه الأرقام المتواضعة، تواصل الحكومة الإسبانية التأكيد على أن الجمارك التجارية بمليلية وسبتة المحتلتين تعمل «بشكل طبيعي». وكان وزير الخارجية الإسباني قد صرح في فبراير الماضي بأن الجمارك مفتوحة وتشتغل بصورة اعتيادية، معتبراً ذلك أحد ثمار التقارب الدبلوماسي بين مدريد والرباط.

غير أن هذا الخطاب يصطدم، بحسب رجال الأعمال ووكلاء الجمارك، بواقع مختلف تماماً. فالمشكلة لا تكمن في فتح الجمارك من الناحية الشكلية، بل في ضعف حجم المبادلات، وغياب الوضوح القانوني، واستمرار العراقيل التي تجعل النشاط التجاري محدوداً وعاجزاً عن لعب أي دور حقيقي في إنعاش اقتصاد المدينة.

وفي السياق ذاته، يواصل المجلس العام لوكلاء الجمارك بإسبانيا التعبير عن قلقه إزاء الوضع التشغيلي للجمارك في مليلية المحتلة، محذراً من استمرار الغموض بشأن الإجراءات العملية والرسوم الجمركية والضمانات القانونية المرتبطة بمرور البضائع. ويؤكد المهنيون أن غياب المعلومات الرسمية الواضحة أصبح في حد ذاته أحد أكبر العوائق أمام أي نشاط اقتصادي مستقر.

ومع اقتراب موسم «مرحبا 2026»، الذي يشهد أكبر حركة عبور للجالية المغربية المقيمة بالخارج، تبدو مليلية المحتلة أمام واقع يصعب إخفاؤه بالشعارات السياسية: جمارك يُقال إنها تعمل بشكل طبيعي، لكن حصيلتها التجارية لا تتجاوز بضع مئات من الأجهزة المنزلية وشحنتين من البطيخ.

وبين الخطاب الرسمي والأرقام الميدانية، تتسع الهوة يوماً بعد آخر، لتطرح سؤالاً محرجاً على السلطات الإسبانية: هل توجد فعلاً جمارك تجارية نشطة، أم أن الأمر لا يعدو كونه واجهة إدارية تعاني من ركود مزمن وتنتظر مع كل صيف قراراً جديداً بالإغلاق؟

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts