في مشهد مأساوي هزّ صباح بلدية “بوجنهوت” قرب مدينة أنتويرب التابعة لمقاطعة فلاندرز الشرقية ببلجيكا، تحوّل طريق يومي روتيني إلى فاجعة إنسانية مفجعة، بعدما اصطدم قطار بشكل عنيف بحافلة مدرسية صغيرة عند ممر للسكة الحديدية، مخلفاً أربعة قتلى وجرحى في صفوف التلاميذ.
الحادث وقع حوالي الساعة الثامنة والربع صباحاً، في وقت كان فيه التلاميذ في طريقهم إلى مؤسساتهم التعليمية، قبل أن يتحول الهدوء إلى صدمة مدوية لا تزال أصداؤها تهز المنطقة.
ووفق المعطيات الأولية، كانت الحافلة الصغيرة تقل سبعة طلاب من مؤسسة مخصصة للتعليم الاحتياطي، قبل أن تقتحم ممر السكة الحديدية في لحظة خاطفة، انتهت باصطدام عنيف مع قطار كان في مساره المعتاد.
وخلف الحادث وفاة سائق الحافلة، والمشرف المرافق، إضافة إلى طالبين في سن المراهقة، فيما نُقل باقي الأطفال المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي الإسعافات الضرورية، وسط حالة من القلق والترقب حول وضعهم الصحي.
أما ركاب القطار، والذين يناهز عددهم مئة شخص، فقد نجوا من الموت، باستثناء حالة واحدة سجلت إصابة بصدمة نفسية حادة نتيجة قوة الاصطدام والمشهد المفزع.
وفي روايتها الأولية، أكدت شركة السكك الحديدية البلجيكية أن إشارات المرور كانت تشتغل بشكل طبيعي، وأن الحواجز كانت مغلقة بالكامل، ما يجعل من فرضية تجاوز الحافلة لممر السكة الحديدية رغم التحذيرات احتمالاً رئيسياً قيد التحقيق.
ورغم محاولة سائق القطار تنفيذ فرملة طارئة في اللحظات الأخيرة، إلا أن قوة الاصطدام كانت أسرع من أي تدخل، لتقلب الحافلة وتحوّل المكان إلى مسرح مأساة حقيقي.
وفور وقوع الحادث، هرعت فرق الإطفاء والشرطة إلى عين المكان، حيث باشرت عمليات الإنقاذ وإجلاء الركاب، في وقت فُتح فيه تحقيق رسمي موسع لتحديد الملابسات الدقيقة لهذه الفاجعة التي أعادت طرح أسئلة السلامة في محيط السكك الحديدية بأوروبا.
وهكذا، في لحظة لا تتجاوز ثوانٍ معدودة، انطفأت أصوات الضحك الصباحي وتحوّل طريق المدرسة إلى خطٍّ يفصل بين الحياة والموت. قطار واصل مساره بلا توقف، وحافلة توقفت عند نهاية مأساوية لم تكن في الحسبان.
وبين صفارات الإنقاذ ودموع الشهود، يبقى السؤال معلقاً بثقل الصدمة: كيف يمكن لصباحٍ عادي أن يتحوّل إلى ذاكرة جماعية موجعة لا تُنسى؟ وفي بلجيكا اليوم، لا حديث يعلو فوق صدى الحديد حين يلتقي بالبراءة… وصمتٍ لا يملؤه سوى الحزن.
26/05/2026