في خطوة تشريعية غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهاجرة، صادق البرلمان السويدي على قانون جديد يمنع زواج أبناء العمومة والزواج بين الأقارب من الدرجة القريبة، ضمن حزمة قوانين مشددة تستهدف ما تصفه الحكومة بـ”مظاهر العنف والاضطهاد المرتبط بالشرف”.
القرار الذي دخل دائرة النقاش السياسي والإعلامي بقوة، فتح الباب أمام موجة تفاعل كبيرة وسط الجاليات العربية والمسلمة، ومن بينها الجالية المغربية المقيمة في السويد، خاصة أن بعض هذه الزيجات تظل مرتبطة بعادات اجتماعية وثقافية متجذرة داخل عدد من الأسر المغاربية.
الحكومة السويدية بررت هذه الخطوة بكونها جزءاً من “حماية حقوق النساء والفتيات والأطفال”، معتبرة أن بعض الزيجات العائلية تُستغل أحياناً لفرض ضغوط اجتماعية أو أسرية تمس بحرية الاختيار، فيما شددت أحزاب داعمة للقانون على ضرورة “قطع الطريق أمام كل أشكال الزواج القسري والانغلاق المجتمعي”.
وفي المقابل، أثار القرار انتقادات داخل بعض الأوساط الحقوقية والجمعوية التي اعتبرت أن القانون قد يفتح الباب أمام “وصم ثقافي” يستهدف بشكل غير مباشر المهاجرين والجاليات المسلمة، خصوصاً مع تصاعد الخطاب اليميني في عدد من الدول الأوروبية.
ويرى متابعون أن القانون الجديد يعكس التحول العميق الذي تعرفه السياسات الأوروبية تجاه قضايا الاندماج والهوية، حيث لم تعد الحكومات الأوروبية تكتفي بمراقبة ملفات الهجرة والإقامة، بل أصبحت تتدخل بشكل متزايد في تفاصيل ترتبط بالبنية الأسرية والعادات الاجتماعية للمهاجرين.
وبالنسبة لعدد من مغاربة السويد، فإن النقاش لم يعد قانونياً فقط، بل تحول إلى سؤال أكبر يتعلق بحدود الحفاظ على التقاليد داخل مجتمع أوروبي يفرض قواعده بشكل متسارع، وسط مخاوف من أن تمتد هذه التشريعات مستقبلاً إلى ملفات اجتماعية وثقافية أخرى أكثر حساسية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية مراجعات متشددة لقوانين الهجرة والاندماج، في ظل تنامي نفوذ التيارات المحافظة واليمينية التي ترفع شعار “حماية القيم الأوروبية” وتدعو إلى فرض اندماج أكثر صرامة على الجاليات الأجنبية.
28/05/2026