kawalisrif@hotmail.com

السعيدية :    مهنيون يحذرون من تداعيات إقصاء ممتهني كراء المظلات من الشاطئ

السعيدية : مهنيون يحذرون من تداعيات إقصاء ممتهني كراء المظلات من الشاطئ

أثار النقاش الدائر حول إمكانية منع ممتهني كراء المظلات الشمسية والكراسي بشاطئ السعيدية من مزاولة مهام “السباحة والإنقاذ” تفاعلاً واسعاً في أوساط المهنيين والفاعلين المحليين، الذين عبر عدد منهم عن تخوفهم من انعكاسات هذا القرار على السلامة الشاطئية وعلى الأوضاع الاجتماعية لعشرات الأسر التي تعتمد على هذا النشاط الموسمي كمصدر رئيسي للدخل.

ويعتبر شاطئ السعيدية من أكبر الوجهات السياحية الساحلية بالمملكة، حيث يعرف خلال فصل الصيف توافد أعداد كبيرة من المصطافين القادمين من مختلف المدن المغربية ومن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الأمر الذي يفرض، بحسب مهنيين، تعزيز منظومة المراقبة والإنقاذ بدل تقليص عدد المتدخلين الميدانيين.

وأكد عدد من العاملين في مجال كراء المظلات الشمسية أن وجودهم اليومي بالشاطئ ولساعات طويلة يجعلهم على تماس مباشر مع مختلف التحركات داخل البحر وعلى طول الساحل، موضحين أن خبرتهم الميدانية المتراكمة عبر سنوات مكنتهم من معرفة المناطق الخطرة، وأماكن التيارات البحرية القوية، إضافة إلى سرعة التدخل في حالات الطوارئ قبل وصول فرق الإنقاذ الرسمية في بعض الأحيان.

ويرى مهنيون أن الحديث عن إقصائهم بشكل كامل من مهام الإنقاذ قد يخلق “فراغاً ميدانياً” خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، حيث يشهد الشاطئ كثافة بشرية كبيرة، في وقت تبقى فيه أعداد السباحين المنقذين محدودة مقارنة بالامتداد الواسع للشاطئ.

وأشار متحدثون من القطاع إلى أن عدداً من ممتهني كراء المظلات سبق لهم التدخل في مناسبات مختلفة لإنقاذ مصطافين من الغرق أو تقديم مساعدات أولية، معتبرين أن قربهم الدائم من المواطنين يمنحهم أفضلية في رصد الحالات الخطيرة بشكل سريع، خصوصاً وأن حوادث الغرق غالباً ما تقع بشكل مفاجئ وصامت.

وفي المقابل، شدد مهنيون على أن مطلبهم لا يتمثل في فتح المجال بشكل عشوائي أو تجاوز القوانين المنظمة لمهنة الإنقاذ، بل في اعتماد مقاربة تقوم على التأهيل والتكوين واحترام المعايير المعتمدة، من خلال إخضاع الراغبين في ممارسة مهام الإنقاذ لتكوينات رسمية في السباحة والإسعافات الأولية واستعمال معدات الإنقاذ، مع منحهم شهادات معترف بها من الجهات المختصة.

كما دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى ضرورة الفصل الواضح بين مهام الكراء ومهام المراقبة والإنقاذ، عبر تحديد المسؤوليات والمجالات المخصصة لكل متدخل، بما يضمن عدم تعارض الأنشطة التجارية مع شروط السلامة المطلوبة داخل الشاطئ.

ويرى مهنيون أن اعتماد مقاربة تشاركية بين السلطات المحلية والجهات المشرفة على تدبير الشواطئ والمهنيين من شأنه أن يساهم في خلق منظومة أكثر فعالية، تجمع بين الخبرة الميدانية والتأطير القانوني، بدل اللجوء إلى قرارات يعتبرونها “إقصائية” قد تكون لها تداعيات اجتماعية وأمنية في آن واحد.

وفي السياق ذاته، حذر متدخلون من أن التضييق على العاملين في القطاع دون توفير بدائل واضحة أو فرص إدماج قانونية قد يدفع بعض الممارسات إلى العمل خارج أي إطار تنظيمي، وهو ما قد يصعب من مهام المراقبة والتأطير مستقبلاً.

وختم مهنيون تصريحاتهم بالتأكيد على أن سلامة المصطافين تظل أولوية مشتركة بين جميع الأطراف، مشددين على أن الحل الأنسب يكمن في “التكوين والتأهيل والإدماج المنظم”، بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعاملين بالشاطئ.

28/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts