kawalisrif@hotmail.com

الناظور:     ذوبان الجليد بين أزواغ وأبركان يعيد خلط الأوراق السياسية قبل الانتخابات التشريعية

الناظور: ذوبان الجليد بين أزواغ وأبركان يعيد خلط الأوراق السياسية قبل الانتخابات التشريعية

تعيش الساحة السياسية بإقليم الناظور على وقع حراك متسارع وتطورات متلاحقة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، التي تبدو هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط بسبب رهاناتها السياسية، بل أيضاً بالنظر إلى حجم الاصطفافات الجديدة التي بدأت تتشكل داخل الكواليس الحزبية، في مشهد يوحي بأن الإقليم مقبل على مرحلة إعادة رسم شاملة لخريطة النفوذ السياسي.

وفي قلب هذا المشهد المتوتر، يبرز اسم سليمان أزواغ، رئيس جماعة الناظور، باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية التي وجدت نفسها خلال الأسابيع الأخيرة في صلب نقاشات داخلية محتدمة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خاصة عقب المؤتمر الإقليمي للحزب، الذي إنعقد قبل أشهر ، والذي خلف حالة من التوتر والجدل بسبب طبيعة الخلافات التي برزت بين أزواغ والكاتب الإقليمي للحزب محمد أبركان.

المؤتمر الإقليمي، الذي كان يفترض أن يشكل محطة لترتيب البيت الداخلي وتقوية الجبهة التنظيمية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، تحول وفق متابعين إلى لحظة كشفت عمق التباينات داخل الحزب، سواء على مستوى الرؤى أو على مستوى تدبير المرحلة المقبلة، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأجواء السياسية داخل الإقليم، وفتح الباب أمام موجة واسعة من التأويلات بشأن مستقبل العلاقة بين مختلف مكونات “حزب الوردة” بالناظور.

ورغم الأجواء المشحونة التي أعقبت المؤتمر والقطيعة مع أبركان، اختار سليمان أزواغ مؤخرا ، توجيه رسائل سياسية بدت محسوبة بعناية، بعدما أكد وفق مصدر مقرب جدا منه ، تشبثه بخيار الانضباط الحزبي، واستعداده لدعم الحزب وقراراته السياسية ، في موقف قرأه كثيرون باعتباره محاولة واضحة لاحتواء الخلافات ومنع انتقالها إلى مرحلة القطيعة الكاملة أو الانقسام المفتوح.

وتذهب قراءات سياسية إلى أن موقف أزواغ لم يكن مجرد تعبير عابر عن الالتزام الحزبي، بل خطوة مدروسة لإعادة ترتيب العلاقة مع محمد أبركان، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد داخل الكواليس عن ضرورة توحيد الصفوف قبل دخول معركة الانتخابات التشريعية، التي يتوقع أن تكون من أكثر المحطات الانتخابية سخونة بالإقليم خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، تعتبر أطراف أخرى أن ما يجري لا يمكن فصله عن منطق إعادة التموضع السياسي الذي يسبق عادة الاستحقاقات الكبرى، حيث تسعى مختلف القيادات إلى تأمين مواقعها وبناء تحالفات مرنة قادرة على ضمان حضور قوي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تغير موازين القوى وصعود فاعلين جدد داخل الإقليم.

وتشير معطيات حزبية داخل الأوساط السياسية المحلية إلى أن جزءاً من هذه التحركات قد يصب في اتجاه تعزيز موقع محمد أبركان داخل معادلة الانتخابات المقبلة، خاصة بعد بروز مؤشرات توحي بإمكانية تشكل اصطفافات داعمة له، سواء من داخل الحزب أو من محيطه ، في إطار إعادة بناء التوازنات الانتخابية بالإقليم.

غير أن اللافت في هذا المشهد، هو أن لغة السياسة بالناظور أصبحت أكثر براغماتية وأقل حدة مما كانت عليه في مراحل سابقة، حيث لم تعد القطيعة نهائية، ولا الخصومة السياسية تعني بالضرورة استحالة العودة إلى نقطة الالتقاء، وهو ما يفسر حالة المرونة التي بدأت تظهر في عدد من المواقف والتصريحات خلال الآونة الأخيرة.

ويؤكد متابعون أن ما يجري اليوم داخل الناظور يتجاوز مجرد خلافات تنظيمية عابرة، ليعكس صراعاً حقيقياً حول من يقود المرحلة المقبلة ومن يمتلك القدرة على التحكم في مفاتيح التوازنات السياسية بالإقليم، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي وطنياً ومحلياً.

وفي ظل استمرار حالة الترقب، تبدو جميع السيناريوهات مفتوحة، بين إمكانية نجاح الحزب في إعادة ترميم صفوفه الداخلية وتجاوز خلافاته، أو دخول مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات والاصطفافات السياسية، بما قد يغير الكثير من المعادلات التقليدية التي طبعت المشهد السياسي بالناظور خلال السنوات الماضية.

ومع اقتراب موعد الحسم الانتخابي، ترتفع حرارة الكواليس السياسية بالإقليم بشكل غير مسبوق، حيث تتداخل الحسابات الشخصية بالتوازنات الحزبية، وتتصارع رهانات الحفاظ على وحدة الصف مع إغراءات إعادة التموضع وبناء التحالفات الجديدة.

ويبدو واضحاً أن الناظور دخل فعلياً مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأساسي إعادة خلط الأوراق وترتيب مراكز النفوذ من جديد، في انتظار ما ستكشف عنه الأسابيع المقبلة من مفاجآت قد تجعل المشهد أكثر تعقيداً وسخونة.

فما يجري اليوم داخل الإقليم لم يعد مجرد سجال سياسي عابر، بل تحول إلى معركة هادئة لإعادة كتابة الخريطة السياسية للناظور… وهي معركة قد لا تُبقي الكثير من الثوابت على حالها.

29/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts