تشهد مدينة السعيدية، قبل إنطلاق الموسم الصيفي ، دينامية استثنائية وإقبالا متزايدا من الزوار والمصطافين، في مؤشر مبكر على صيف سياحي واعد، خصوصا مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وتوافد العائلات من مختلف مناطق المملكة نحو الشريط الساحلي، الذي يُعد من أبرز الوجهات السياحية الوطنية.
وفي خضم هذا الانتعاش، عاد ملف استغلال الملك العمومي البحري، خاصة ما يتعلق بكراء المظلات الشمسية، والغلاء الفاحش إلى واجهة النقاش المحلي، وسط دعوات متزايدة لتشديد المراقبة وفرض احترام القوانين المنظمة، ووضع حد لمظاهر العشوائية التي طبعت تدبير الشاطئ خلال مواسم سابقة وأثرت على جاذبية المدينة.
وأكد متابعون للشأن المحلي أن عددا من مستغلي المظلات الشمسية يباشرون أنشطتهم دون التوفر على التراخيص القانونية، وفي غياب أداء المستحقات المالية المنصوص عليها في القرار الجبائي الجماعي، في خرق واضح للمقتضيات المنظمة لاحتلال الملك العمومي البحري. كما يعرف شاطئ “الجوهرة الزرقاء” حالات غرس عشوائي ومسبق للمظلات من طرف بعض المستغلين لاحتلال مساحات واسعة من الشاطئ، ما يؤدي إلى تضييق الخناق على المصطافين وإجبار البعض على أداء مقابل للاستفادة من فضاء يفترض أنه عمومي ومفتوح للجميع.
وخلال مواسم سابقة، تسبب هذا الوضع في تسجيل احتكاكات وتوترات بين بعض المستغلين والزوار، ما خلف استياء واسعا لدى المصطافين والساكنة، الذين جددوا مطالبهم بضرورة تدخل حازم لتنظيم القطاع وضمان الحق في الولوج الحر والمنصف إلى الشاطئ.
وفي هذا السياق، باشرت السلطات المحلية بالسعيدية بعد إجتماع ترأسه عامل إقليم بركان بمقر العمالة ، بحضور وكيل الملك وقائد الدرك الملكي ورئيس الأمن الإقليمي … ، مجموعة من الإجراءات التنظيمية الرامية إلى تأطير استغلال الشاطئ ومراجعة لوائح المستفيدين من الرخص الموسمية، في خطوة لقيت ترحيبا من فعاليات محلية وحقوقية، اعتبرت أن المرحلة الحالية تستوجب القطع مع منطق العشوائية والريع، وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الملك العمومي البحري.
كما تفيد معطيات محلية بأن بعض الجهات التي استفادت سابقا من الوضع القائم تحاول، عبر تدوينات ومقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، الضغط والتأثير على مسار القرارات التنظيمية، من خلال الدعوة إلى احتجاجات أو خلق أجواء توتر، بهدف الاستمرار في استغلال الشاطئ خارج الأطر القانونية. في المقابل، يرى متتبعون أن الوعي لدى الساكنة والمصطافين بات أكبر بضرورة احترام القانون، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على صورة المدينة السياحية وجودة فضاءاتها.
وبالتوازي مع المطالب الرامية إلى تعزيز المراقبة ومحاربة الاستغلال غير القانوني، ترتفع أصوات أخرى تدعو المجلس الجماعي إلى تسريع مساطر منح الرخص الموسمية الخاصة باحتلال الملك العمومي، حتى يتمكن المستفيدون القانونيون من مباشرة أنشطتهم في ظروف واضحة ومنظمة، خاصة مع الانطلاقة المبكرة للموسم الصيفي هذا العام وتزايد الإقبال على المدينة.
ويرى متابعون أن تسريع معالجة الملفات ومنح التراخيص القانونية من شأنه الإسهام في الحد من الفوضى، وضمان تنظيم أفضل للأنشطة الصيفية، مع الحفاظ على جمالية الشاطئ وراحة المصطافين، بما ينسجم مع مكانة السعيدية كإحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
ويظل الرهان الأساسي، بحسب فاعلين محليين، هو تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الأنشطة الموسمية واحترام القانون، عبر تدبير عقلاني ومحكم للملك العمومي البحري، يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز صورة السعيدية كمدينة سياحية منظمة وآمنة، قادرة على استقبال زوارها في أفضل الظروف خلال صيف 2026.
31/05/2026