جدد الفريق الطبي للرئيس الأمريكي التأكيد على تمتع الأخير بـ”صحة ممتازة” وقدرته الكاملة على أداء مهامه الدستورية والعسكرية، وذلك رغم الجدل المتصاعد بشأن الكدمات التي ظهرت على يديه والزيادة الملحوظة في وزنه خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب التقرير الطبي الصادر عن طبيب البيت الأبيض، فإن ترامب، الذي يستعد للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين الشهر المقبل، لا يزال يتمتع بوظائف قلبية ورئوية وعصبية قوية، ويتمتع بلياقة صحية تخوله الاستمرار في ممارسة مهامه كرئيس للولايات المتحدة وقائد أعلى للقوات المسلحة.
غير أن التقرير كشف عن ارتفاع وزن ترامب إلى 108 كيلوغرامات، بزيادة تفوق ستة كيلوغرامات مقارنة بالفحص الطبي السابق، ما دفع طبيبه إلى التوصية بزيادة النشاط البدني وخفض الوزن ضمن برنامج وقائي للحفاظ على حالته الصحية.
وفيما أثارت الكدمات المتكررة على يديه موجة من التكهنات والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح التقرير أن هذه العلامات ناتجة عن حساسية طفيفة في الأنسجة الرخوة بسبب المصافحات المتكررة، إضافة إلى تناوله جرعات منخفضة من الأسبرين المستخدم للوقاية من أمراض القلب والشرايين.
ويخضع الوضع الصحي للرؤساء الأمريكيين لمتابعة دقيقة من الرأي العام ووسائل الإعلام، بالنظر إلى ارتباطه المباشر باستقرار مؤسسات الدولة ومصالحها الاستراتيجية. وفي حالة ترامب، تكتسب هذه المسألة حساسية أكبر في ظل الملفات الدولية المعقدة التي تديرها واشنطن، وفي مقدمتها المفاوضات الجارية مع إيران والتحديات الأمنية المتصاعدة على الساحة العالمية.
وبينما يسعى البيت الأبيض إلى طمأنة الأمريكيين بشأن الوضع الصحي للرئيس، يبقى أي تطور يتعلق بلياقة القائد الأمريكي محط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، لما قد يحمله من انعكاسات على المشهد الداخلي والخارجي للولايات المتحدة.
وبين تقارير تُطمئن الرأي العام وأخرى تُغذّي الشكوك، يبقى السؤال الحقيقي معلقًا في فضاء السياسة أكثر من الطب: هل تقيس الدول قوة قادتها بعدد الفحوص الطبية ونتائجها… أم بقدرتهم على حمل ثقل العالم فوق أكتافهم دون أن يظهر على الجسد ما يفضح ما يدور في الداخل؟
هكذا، تتقاطع الصحة الشخصية مع حسابات السلطة، ويصبح جسد الرئيس نفسه جزءًا من معركة أوسع لا تُخاض في المستشفيات، بل في دهاليز السياسة، حيث لا يكفي أن تكون “بصحة ممتازة”… بل يجب أيضًا أن تبدو كذلك في عيون العالم.
31/05/2026