kawalisrif@hotmail.com

مليلية :    من “الحدود الذكية” إلى الطوابير الطويلة  .. اختناق معبر بني أنصار يشعل الجدل في المدينة المحتلة والمعارضة تتهم مدريد !

مليلية : من “الحدود الذكية” إلى الطوابير الطويلة .. اختناق معبر بني أنصار يشعل الجدل في المدينة المحتلة والمعارضة تتهم مدريد !

عادت أزمة الحدود بين المغرب ومليلية المحتلة إلى الواجهة بقوة، بعدما وجّه حزب “ائتلاف من أجل مليلية” (CpM) انتقادات لاذعة للسلطات المحلية الإسبانية، متهماً إياها بالتقاعس عن توحيد الجهود والارتهان لحسابات سياسية ضيقة في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً التي تعيشها المدينة منذ سنوات.

وجاءت هذه الانتقادات عقب رفض حكومة مليلية المحتلة مقترحاً تقدم به الحزب يقضي بالتوجه بشكل موحد إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للمطالبة بالتدخل وإيجاد حلول للاختناقات المتفاقمة على المعبر الحدودي مع باقي التراب المغربي. واعتبر الحزب هذا الرفض دليلاً جديداً على حالة الانقسام والارتباك التي تطبع تدبير هذا الملف الحساس.

ولم تُخفِ النائبة سيسيليا غونثالث استياءها من مبررات الحكومة المحلية، التي ألقت بالمسؤولية على مدريد بدعوى أن تدبير الحدود يدخل ضمن اختصاصات الحكومة المركزية. غير أن هذا التبرير، وفق الحزب، لا يعدو أن يكون محاولة للهروب من واقع بات يصعب إنكاره، يتمثل في استمرار الفوضى والازدحام رغم الوعود المتكررة والخطط التي رُوّج لها باعتبارها حلولاً نهائية للأزمة.

واستحضر الحزب فشل ما سُمّي بنظام “الحدود الذكية”، الذي قدمته السلطات الإسبانية باعتباره حلاً تكنولوجياً متطوراً من شأنه إنهاء معاناة العابرين. لكن الواقع، بحسب الحزب، كشف أن ملايين اليوروهات التي أُنفقت على المشروع لم تنجح في تحقيق الهدف المعلن، إذ ما تزال طوابير الانتظار تمتد لساعات طويلة، فيما تتكرر مشاهد الازدحام والفوضى بشكل يكاد يصبح جزءاً من الحياة اليومية عند المعبر.

كما ذكّر الحزب بأن إغلاق الحدود لمدة 26 شهراً لم يؤدِّ إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي يعاني منها المعبر، بل إن إعادة الفتح التدريجية كشفت حجم التخبط الذي تعيشه الإدارة الإسبانية في التعامل مع ملف شديد الحساسية يرتبط بالمغرب وبمصالح آلاف الأشخاص الذين يعبرون الحدود بشكل يومي.

وفي هذا السياق، أعاد الحزب التذكير بسلسلة من التحركات الاحتجاجية التي قادها خلال السنوات الماضية، من بينها الوقفة التي نظمها أمام البرلمان الإسباني سنة 2023 للمطالبة بإرساء علاقة قائمة على حسن الجوار مع المغرب، وإعادة تشغيل الجمارك التجارية بشكل فعلي، فضلاً عن مراجعة القيود المفروضة على تنقل سكان إقليم الناظور المجاور.

وخلال آخر جلسة للجمعية المحلية، أعلنت النائبة المغربية دنيا المنصوري أن حزبها قرر التوجه مباشرة إلى بروكسيل بعد أن أغلق الحزبان الكبيران في إسبانيا، الشعبي والاشتراكي، الباب أمام أي تحرك مشترك. وهي خطوة تعكس، بحسب مراقبين، حجم الإحباط المتزايد داخل المدينة من استمرار تجاهل المطالب المرتبطة بالحدود، رغم انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه شكاوى المسافرين والتجار والعابرين من الاختناقات المتكررة على المعبر الحدودي، فيما يقترب موسم العبور الصيفي الذي يشهد عادة ضغطاً استثنائياً على النقاط الحدودية. وبين الوعود الرسمية والواقع الميداني، تبدو مليلية المحتلة عالقة في دوامة أزمة مزمنة لم تنجح الحكومات الإسبانية المتعاقبة في احتوائها.

ومع استمرار تبادل المسؤوليات بين مدريد والسلطات المحلية، تتحول الطوابير الطويلة إلى شهادة يومية على فشل سياسات رُوّج لها كثيراً ولم تحقق نتائج ملموسة. أما على الأرض، فإن المشهد يبدو أكثر وضوحاً من أي خطاب سياسي: حدود مثقلة بالازدحام، واقتصاد محلي متضرر، وسكان يزداد تذمرهم يوماً بعد آخر، فيما تقترب عملية العبور الصيفية لتضع السلطات الإسبانية مرة أخرى أمام اختبار صعب قد يكشف حجم الهوة بين الشعارات الرسمية والواقع الذي يعيشه آلاف العابرين يومياً على أبواب مليلية المحتلة.

02/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts