تحول ملف المشاريع السكنية المرتبطة بالمقاول صلاح الدين المومني بوجدة وبعض مناطق جهة الشرق إلى محور تساؤلات متزايدة حول مصير أموال مئات المنخرطين، بعد بروز معطيات ووثائق وتسجيلات تتحدث عن اختلالات خطيرة تتعلق بطريقة تدبير مشاريع سكنية اجتماعية، وإعادة بيع وحدات سكنية سبق تخصيصها وتمويلها من طرف المنخرطين، إلى جانب شبهات مرتبطة بالاستفادة من القروض البنكية والدعم العمومي الموجه للسكن.
وتعود بداية الملف إلى سنة 2021، حين أبرمت جمعية الشرق السكنية اتفاقا مع المقاول صلاح الدين المومني لإنجاز مشروع يضم 296 منزلا انفراديا مستقلا فوق الرسم العقاري عدد 25332/O بمدينة وجدة. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم تنزيل المشروع ميدانيا من خلال اختيار كل منخرط للوحدة السكنية الخاصة به، وزيارة موقع المشروع ومعاينة المنزل أو موقعه قبل أداء المبالغ المالية عبر الجمعية التي تولت دور الوسيط بين المنخرطين وصاحب المشروع.
وتفيد الوثائق بأن العملية لم تكن مجرد وعود أو تفاهمات شفوية، بل استندت إلى لوائح تفصيلية تضم أسماء المنخرطين وأرقام الوحدات السكنية المخصصة لهم، فضلا عن تحويلات مالية مهمة وأشغال بناء انطلقت على أساس أن المشروع موجه حصريا لفائدة منخرطي الجمعية.
غير أن الملف أخذ منحى أكثر تعقيدا بعد بروز معطيات تفيد بأن المقاول توصل، إلى حدود نهاية سنة 2022، بمبالغ مالية تناهز أربعة ملايير سنتيم مصدرها مساهمات المنخرطين، قبل أن يقدم، وفق الوثائق المتداولة، على رهن العقار نفسه لفائدة مؤسسة بنكية مقابل قرض يناهز 3.5 مليارات سنتيم.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن العقار الذي كان مخصصا لإنجاز المشروع السكني تحول إلى وعاء لاستثمارات متعددة، حيث استفاد المشروع أولا من أموال المنخرطين، ثم من قرض بنكي ضخم بضمان العقار نفسه، قبل أن تثار لاحقا معطيات تتحدث عن إعادة بيع عدد من الوحدات السكنية التي سبق تخصيصها للمنخرطين لفائدة أطراف أخرى بأثمنة جديدة وأعلى.
وتشير التسجيلات والوثائق التي تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” إلى أن عددا من المنخرطين وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف عن الالتزامات الأولى، بعدما تم التشكيك في الاتفاقات المتعلقة بالمنازل الانفرادية رغم مباشرة الأشغال وتلقي المساهمات المالية على هذا الأساس.
وتتحدث مصادر متابعة للملف عن اعتماد أسلوب أدى إلى خلق حالة من التوتر والخلاف داخل الجمعيات السكنية نفسها، حيث تحولت النزاعات من مواجهة بين المنخرطين وصاحب المشروع إلى خلافات داخلية بين المنخرطين والجمعيات المسيرة، في وقت ظل فيه المستفيدون ينتظرون تسوية أوضاعهم أو استرجاع أموالهم.
كما تثير بعض الوثائق علامات استفهام حول كيفية تسويق المشروع والاستفادة من الدعم العمومي المخصص للسكن، إذ تتضمن وثائق تتحدث عن “التنازل عن شقة مقابل منزل مستقل”، رغم أن المشروع قدم منذ بدايته باعتباره مشروعا للمنازل الانفرادية.
وتزداد علامات الاستفهام مع ورود معطيات تشير إلى تحديد أثمنة تصل إلى 350 ألف درهم مع احتساب الرسوم، مقابل التنصيص على الاستفادة من دعم مباشر بقيمة 100 ألف درهم، في حين أن نظام الدعم السكني يحدد سقفا مختلفا للدعم بحسب قيمة السكن، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مطابقة المعطيات المقدمة للاستفادة من الأموال العمومية للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وعلى المستوى العقاري، يثير استمرار عمليات بيع بعض المنازل المستقلة جدلا إضافيا في ظل الحديث عن غياب التصفيف العقاري وعدم توفر رسوم عقارية مستقلة لكل وحدة سكنية، إلى جانب مطالبة المستفيدين بأداء مصاريف مرتبطة بالتوثيق والتحفيظ، رغم وجود إشكالات قانونية مرتبطة بالوضعية العقارية للمشروع.
ويرى متابعون للملف أن الوقائع تتجاوز مجرد خلاف تعاقدي بين أطراف مشروع سكني، لتطرح أسئلة عميقة حول حماية حقوق المنخرطين، وآليات مراقبة الاستفادة من الدعم العمومي، ومدى سلامة المعاملات العقارية المرتبطة بمشاريع تستهدف مئات الأسر الباحثة عن السكن.
وبين أموال المنخرطين، والقروض البنكية، والدعم العمومي، وإعادة بيع وحدات سبق تخصيصها، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة: من يتحمل المسؤولية؟ ومن يحمي حقوق المتضررين؟ وهل تفتح الجهات المختصة تحقيقا شاملا لكشف حقيقة ما جرى وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه؟
— الوثيقة 1 : اشهاد يثبت ان المشروع الأساسي هو منازل فردية منذ 2021 و ذلك بعلم و مشاركة المقاول المومني

— الوثيقة 2: شهادة زور مدفوعة من طرف المقاول بعد ادانته بسنتين، نفس الشهادة مخالفة كليا لواقع المشروع
