kawalisrif@hotmail.com

من صناعة الشوكولاتة إلى صناعة الأوهام .. هل يكفي تغيير الملصق لتحويل “Maruja” الإسبانية إلى منتج جزائري؟

من صناعة الشوكولاتة إلى صناعة الأوهام .. هل يكفي تغيير الملصق لتحويل “Maruja” الإسبانية إلى منتج جزائري؟

أثار مقطع فيديو متداول لوزير التجارة الجزائري موجة واسعة من الجدل والسخرية، بعدما تحدث عن تسويق شوكولاتة تحمل العلامة الإسبانية المعروفة “Maruja” مع إضافة عبارة “صنع في الجزائر”، في مشهد اعتبره متابعون مثالاً صارخاً على الخلط بين الإنتاج الحقيقي وإعادة التغليف.

ففي الوقت الذي تتنافس فيه الدول على جذب الاستثمارات الصناعية وبناء المصانع وتطوير التكنولوجيا ورفع القيمة المضافة لمنتجاتها، بدا أن بعض المسؤولين في الجزائر يحتفلون بإنجاز من نوع آخر: استيراد منتج جاهز، ثم إلباسه هوية جديدة عبر ملصق يحمل عبارة “صنع في الجزائر”.

والسؤال الذي طرحه كثيرون بعد تداول الفيديو كان بسيطاً ومحرجاً في الآن نفسه: متى أصبحت الصناعة مجرد عملية طباعة لعبارة جديدة على منتج أجنبي؟ وهل يتحول المنتوج الإسباني إلى منتوج جزائري بمجرد عبوره الميناء أو المستودع؟

ويرى منتقدون أن مفهوم “صنع في…” ليس شعاراً دعائياً يوضع على الغلاف، بل شهادة اقتصادية وصناعية تعكس منشأ المنتج ومراحل تصنيعه وقيمته المضافة. أما الاكتفاء بإعادة التعبئة أو تغيير الملصقات وتسويق ذلك على أنه نجاح صناعي، فلا يعدو أن يكون محاولة لتجميل الأرقام وإنتاج صورة إعلامية لا تعكس الواقع الإنتاجي على الأرض.

وزاد من حدة الانتقادات أن الحديث لم يصدر عن ناشط على مواقع التواصل أو تاجر صغير، بل عن مسؤول حكومي يفترض أنه الأحرص على حماية قواعد المنافسة التجارية واحترام حقوق العلامات التجارية وقوانين المنشأ المعمول بها دولياً.

وفي وقت تبحث فيه الاقتصادات الصاعدة عن موطئ قدم في الأسواق العالمية عبر الابتكار والجودة والتصنيع، تبدو بعض الخطابات الرسمية وكأنها ما تزال تراهن على معادلة غريبة: استيراد المنتج من الخارج، تغيير الملصق في الداخل، ثم تقديمه للعالم باعتباره إنجازاً وطنياً.

إن بناء اقتصاد قوي لا يتم بإعادة تسمية المنتجات، ولا بتحويل الشوكولاتة الإسبانية إلى “معجزة صناعية” عبر طابعة للملصقات. فالمصانع تصنع الثروة، والابتكار يصنع العلامات التجارية، أما الشعارات وحدها فلا تصنع سوى الضجيج.

ويبقى السؤال الذي يلاحق هذه القضية: إذا كانت الشوكولاتة إسبانية، والعلامة التجارية إسبانية، والخبرة إسبانية، فما الذي بقي بالضبط ليُصنع في الجزائر غير الملصق؟

02/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts