kawalisrif@hotmail.com

الناظور:    حريق بترقاع قرب مارتشيكا يستنفر مختلف الأجهزة … والرياح المتقلبة تعقّد جهود الإخماد

الناظور: حريق بترقاع قرب مارتشيكا يستنفر مختلف الأجهزة … والرياح المتقلبة تعقّد جهود الإخماد

اندلع بعد زوال اليوم حريق بأحد المنحدرات المحاذية للطريق الرئيسية المؤدية إلى منتجع أطاليون، على مستوى منطقة ترقاع، ما استنفر عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية التي سارعت إلى التدخل لتطويق ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المساحات المجاورة.

ووفق معطيات من عين المكان، فقد واجهت فرق التدخل ظروفاً ميدانية صعبة بسبب الرياح المتغيرة الاتجاه، التي هبت في البداية من القطاع الشرقي قبل أن تتحول لاحقاً إلى غربية شمالية غربية، وهو ما أدى إلى تغير مسار النيران أكثر من مرة وصعّب عملية التحكم في البؤر المشتعلة.

ورغم أن سرعة الرياح لم تتجاوز في مجملها 25 كيلومتراً في الساعة، فإن تأثيرها كان واضحاً بالنظر إلى جفاف الغطاء النباتي وطبيعة التضاريس، حيث ساهم تغير اتجاهها في تغذية ألسنة اللهب ودفعها نحو نقاط متفرقة داخل المجال المتضرر.

ومن بين أبرز الصعوبات التي واجهت عناصر الوقاية المدنية طبيعة موقع الحريق نفسه، إذ اندلعت النيران داخل خندق يقع بين السكة الحديدية والهضبة المحاذية للطريق، ما جعل الوصول إلى بعض البؤر أمراً معقداً، خاصة مع وعورة التضاريس وضيق مسالك التدخل، وهو ما فرض على الفرق الميدانية بذل جهود إضافية لمحاصرة الحريق ومنع توسعه.

وتواصلت عمليات الإخماد لساعات وسط تعبئة مختلف المتدخلين، في وقت ظلت فيه الرياح المتقلبة عاملاً مؤثراً في سير العمليات، الأمر الذي استدعى اعتماد مقاربة ميدانية حذرة ومتدرجة للسيطرة على الوضع.

ويأتي هذا الحادث في ظل موجة من الرياح الساخنة التي شهدتها مدينة الناظور، خصوصاً بني أنصار ونواحيها، والتي اتخذت خصائص قريبة من ظاهرة “الشرقي”، متسببة في ارتفاع ملحوظ لدرجات الحرارة وجفاف الأعشاب والغطاء النباتي، وهي عوامل تزيد من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها خلال هذه الفترة من السنة.

ويكتسي الحريق أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه، إذ اندلع على مقربة من منتجع أطاليون المطل على بحيرة مارتشيكا، كما أن المجال الذي شهد اندلاع النيران يدخل ضمن المناطق الخاضعة لمشاريع التهيئة والتدبير المرتبطة بوكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، وهي مشاريع رُصدت لها استثمارات مهمة على مدى السنوات الماضية بهدف تأهيل الواجهة البيئية والعمرانية للمنطقة.

وأعاد الحادث إلى الواجهة تساؤلات متجددة حول مدى العناية الدورية بالمجالات المفتوحة المحيطة بالمشاريع المهيكلة، ومدى نجاعة إجراءات الوقاية الاستباقية المرتبطة بإزالة الأعشاب الجافة وتنقية المساحات الحساسة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مناطق تجمع بين القيمة البيئية والحركية الطرقية والكثافة السياحية.

ورغم أن ألسنة اللهب لم تصل إلى المنشآت القريبة أو المرافق السياحية المجاورة، فإن قرب الحريق من إحدى أبرز واجهات مارتشيكا السياحية والبيئية رفع من درجة الاستنفار، وأبرز مرة أخرى أهمية تعزيز تدابير الوقاية والمراقبة بالمناطق التي تعرف تداخلاً بين المشاريع العمرانية والمجالات الطبيعية القابلة للاشتعال.

02/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts