توصل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق جديد يهم إعادة مواطني الدول الثالثة المقيمين بصفة غير قانونية داخل الاتحاد، عبر فرض التزامات أوضح عليهم للتعاون مع سلطات الدول الأعضاء ومغادرة أراضيها عند انتفاء حق الإقامة. وتنص القواعد المتفق عليها على إمكانية تقليص بعض المزايا ورفض حوافز العودة الطوعية في حال عدم الامتثال، مع ترك المجال أمام عقوبات جنائية، بما فيها السجن، وفق ما تسمح به التشريعات الوطنية، كما تتيح إنشاء “مراكز عودة” خارج الاتحاد الأوروبي، سواء كوجهة نهائية أو كمحطات عبور نحو بلد المنشأ أو بلد ثالث، شريطة احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
وقال عبد الحميد جمور، الباحث في قضايا الهجرة والتنمية، في تصريح لموقعنا، إن الاتفاق يأتي في سياق أوروبي مطبوع بتزايد الضغوط السياسية والأمنية وصعود الخطابات اليمينية والشعبوية التي جعلت ضبط الحدود والهجرة ضمن أولوياتها. واعتبر أن هذه الخطوة لا تشكل قطيعة مع السياسات السابقة، بقدر ما تمثل امتدادا تنفيذيا لميثاق الهجرة واللجوء، من خلال تقوية جانب تنفيذ قرارات الإعادة والترحيل، مشيرا إلى أن الجالية المغربية المقيمة قانونيا لن تتأثر مباشرة بهذه الإجراءات، في حين قد يصبح المهاجرون في وضعية غير نظامية أكثر عرضة للإعادة وما يرافق ذلك من هشاشة اجتماعية ومهنية.
وفي ما يتعلق بإمكانية استضافة المغرب لمراكز عودة، أوضح جمور أن الأمر يطرح إشكالات تتصل بالسيادة والمسؤولية القانونية والقدرة المؤسساتية، مؤكدا أن الرباط تتعامل مع مثل هذه المقترحات بمنطق المصالح المتبادلة وتقاسم المسؤولية لا بمنطق الاستجابة للضغوط. ومن جانبه، اعتبر عبد الإله الخضري، الباحث في قضايا الهجرة وحقوق الإنسان، في تصريح لموقعنا، أن المغرب يملك من الأوراق الدبلوماسية والأمنية ما يجعله يرفض التحول إلى فضاء خلفي لتدبير سياسات الهجرة الأوروبية، مستندا إلى تجربته الوطنية منذ 2013 وعمقه الإفريقي والدولي، معتبرا أن الحل المستدام يظل مرتبطا بالتنمية المشتركة وفتح مسارات هجرة آمنة ونظامية بدل توسيع منطق مراكز الاحتجاز خارج الحدود الأوروبية.
03/06/2026