شهد المسجد الحرام في مكة، فجر 20 نونبر 1979، واحدة من أخطر الوقائع في تاريخ السعودية الحديث، بعدما اقتحم جهيمان العتيبي وأتباعه الحرم عقب انتهاء موسم الحج، وأعلنوا محمد بن عبد الله القحطاني “المهدي المنتظر”، قبل أن يغلقوا أبواب المسجد ويفرضوا حصارا استمر أكثر من أسبوعين. وجاءت العملية في سياق صعود جماعة متشددة عُرفت باسم “الجماعة السلفية المحتسبة”، كانت تعارض التحولات الاجتماعية والسياسية التي عرفتها المملكة خلال سبعينيات القرن الماضي.
في البداية، حاولت السلطات السعودية إنهاء الأزمة عبر التفاوض، غير أن رفض المسلحين الاستسلام دفع إلى استصدار فتوى تجيز استعمال القوة داخل الحرم. ومع تعثر المحاولات الأولى للقوات السعودية أمام تحصن المسلحين في أروقة وأقبية المسجد، استعانت الرياض بخبراء من وحدة التدخل الفرنسية الخاصة، الذين قدموا دعما تقنيا وميدانيا حاسما في التخطيط للتعامل مع المسلحين المتحصنين تحت الأرض، وفق شهادات ووثائق لاحقة تناولت تفاصيل العملية.
وانتهى الحصار يوم 4 دجنبر 1979 باستعادة السيطرة على المسجد الحرام بعد تدخل عسكري معقد ساهمت فيه الخبرة الفرنسية بشكل بارز، وأسفر عن مقتل محمد بن عبد الله القحطاني واعتقال جهيمان العتيبي وعدد من أتباعه. وأعلنت السلطات السعودية سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وقوات الأمن والمسلحين، قبل أن تصدر أحكام بالإعدام في حق 63 من المشاركين في الهجوم، نُفذت مطلع سنة 1980، لتظل الواقعة محطة مفصلية في تاريخ المملكة والمنطقة.
