نجح المنتخب الوطني المغربي في تحقيق قفزة تاريخية غير مسبوقة بوصوله إلى المركز السابع عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو أعلى ترتيب يبلغه أسود الأطلس منذ اعتماد التصنيف العالمي. إنجاز جديد يؤكد أن المغرب لم يعد مجرد منتخب يصنع المفاجآت، بل أصبح قوة كروية عالمية تفرض نفسها بين عمالقة اللعبة وتزاحم أكبر المدارس الكروية على الكوكب.
وجاء هذا الإنجاز في أعقاب خسارة المنتخب الهولندي المفاجئة أمام نظيره الجزائري بنتيجة هدف دون رد، في المباراة الودية التي احتضنها ملعب “دي كويب” بمدينة روتردام الهولندية. وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن ينجح “محاربو الصحراء” في خطف هدف الفوز خلال الشوط الثاني، موجّهين ضربة موجعة للطواحين الهولندية لم تقتصر آثارها على نتيجة المباراة فقط، بل امتدت إلى حسابات تصنيف الفيفا.
هذا الصعود التاريخي للمغرب لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة سنوات من العمل والتخطيط والاستثمار في كرة القدم الوطنية، تُوجت بالإنجاز التاريخي في مونديال قطر، الذي غيّر نظرة العالم إلى الكرة المغربية. واليوم، يواصل أسود الأطلس كتابة التاريخ بحروف من ذهب، بعدما تجاوزوا أحد أكبر منتخبات أوروبا وأكثرها حضوراً في المحافل الدولية، منتخب هولندا، الذي وجد نفسه خارج نادي السبعة الكبار للمرة الأولى منذ سنوات.
وجاء التحول الدرامي في التصنيف عقب فوز المنتخب الجزائري على هولندا، وهي النتيجة التي هزت حسابات التصنيف الدولي وأعادت ترتيب الأوراق في اللحظات الأخيرة. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى المباراة باعتبارها مواجهة ودية عادية، كانت الآلة الحسابية للفيفا تُحضّر لمفاجأة مدوية: المغرب يتقدم إلى المركز السابع عالمياً، وهولندا تتراجع إلى المركز الثامن.
وبحسب الترتيب الجديد، تتصدر فرنسا التصنيف العالمي برصيد 1877.32 نقطة، تليها إسبانيا بـ1876.40 نقطة، ثم الأرجنتين بـ1874.81 نقطة، فيما تحتل إنجلترا المركز الرابع بـ1825.97 نقطة. وجاءت البرتغال خامسة برصيد 1763.83 نقطة، والبرازيل سادسة بـ1762.66 نقطة، بينما صعد المغرب إلى المركز السابع برصيد 1756.94 نقطة، متقدماً على هولندا التي تراجعت إلى المرتبة الثامنة بـ1756.10 نقطة.
ورغم أن الفارق بين المغرب وهولندا لا يتجاوز 0.84 نقطة فقط، فإن هذه الأجزاء البسيطة من النقاط صنعت حدثاً ضخماً في تاريخ الكرة المغربية. فبين المركزين السابع والثامن لا يوجد مجرد فارق رقمي، بل فارق رمزي هائل ينقل المغرب إلى دائرة أكثر المنتخبات نفوذاً وتأثيراً على الساحة الدولية، ويمنحه مكانة لم يسبق له أن بلغها منذ إنشاء التصنيف العالمي.
ولم يعد الحديث اليوم عن منتخب إفريقي أو عربي يطمح إلى مقارعة الكبار، بل عن منتخب أصبح بالفعل واحداً من كبار العالم. فالمغرب يتواجد اليوم إلى جانب أقوى المدارس الكروية العالمية، ويواصل إثبات أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن صدفة عابرة، بل بداية لعصر جديد عنوانه الحضور الدائم بين النخبة.
وإذا كانت الجماهير المغربية تحتفل بهذا الإنجاز التاريخي، فإن المفارقة التي تضفي على المشهد طابعاً درامياً لافتاً هي أن البطاقة التي أوصلت أسود الأطلس إلى المركز السابع جاءت هذه المرة من الجارة الجزائر. فبينما كان الجزائريون يحتفلون بإسقاط هولندا على أرضها وبين جماهيرها، كانت الجماهير المغربية تحتفل في الوقت نفسه بحدث آخر لا يقل أهمية: دخول المغرب رسمياً إلى نادي السبعة الكبار في العالم.
هكذا، ومن حيث لا تدري، منحت الجزائر للمغرب هدية ثمينة أعادت رسم خريطة التصنيف العالمي وفتحت أمام أسود الأطلس صفحة جديدة من المجد الكروي. هدف جزائري في روتردام كان كافياً ليُشعل الأفراح في المغرب، وليمنح الجماهير المغربية ليلة تاريخية ستبقى عالقة في الذاكرة. إنها ليلة سقطت فيها هولندا مرتبتين دفعة واحدة: مرة على أرض الملعب أمام الجزائر، ومرة أخرى على سلم تصنيف الفيفا خلف المغرب. أما أسود الأطلس، فقد واصلوا الزئير بين الكبار، مؤكدين أن مكانهم لم يعد على أبواب النخبة، بل في قلبها.
03/06/2026