واصل المغرب تعزيز قدراته الدفاعية الجوية من خلال اقتناء منظومة الدفاع الجوي المتنقلة الكورية الجنوبية “تشيرون”، في خطوة تندرج ضمن برنامج تحديث وتجديد ترسانته العسكرية ورفع جاهزية قواته المسلحة لمواجهة التحديات والتهديدات الجوية المتزايدة.
وبحسب معطيات واردة في سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، فقد تسلم المغرب 50 منصة إطلاق و101 صاروخ من هذه المنظومة الحديثة، التي تُعد من أبرز أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى المصممة لاعتراض الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وتتميز منظومة “تشيرون” بقدرتها على التصدي لطيف واسع من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة، وذلك بفضل اعتمادها على تقنيات توجيه متطورة تجمع بين المستشعرات الحرارية العاملة بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، فضلاً عن أنظمة مقاومة للتشويش والخداع الحراري.
ووفق البيانات التقنية المتاحة، يمكن للصاروخ بلوغ سرعات تتراوح بين 2.1 و2.5 ماخ، كما يحمل رأساً حربياً شديد الانفجار، ما يمنحه فعالية كبيرة في التعامل مع الأهداف الجوية خلال فترات زمنية قصيرة وبدرجة عالية من الدقة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا النوع من الأنظمة يشكل إضافة نوعية لقدرات الدفاع الجوي الميداني، إذ يوفر حماية فعالة للوحدات البرية والمنشآت الحساسة في مواجهة التهديدات المتطورة، خاصة مع التوسع المتسارع في استخدام الطائرات بدون طيار والأسلحة الجوية الذكية في النزاعات الحديثة.
كما تمنح المنظومة الجديدة القوات المسلحة الملكية مرونة كبيرة من حيث النقل والانتشار السريع في مختلف البيئات العملياتية، ما يجعلها ملائمة لدعم الوحدات القتالية في الظروف الميدانية المعقدة والمتغيرة.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية مغربية متواصلة لتحديث القدرات الدفاعية وتعزيز منظومات الرصد والحماية الجوية، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال العسكري والتكنولوجي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويؤكد إدماج منظومة “تشيرون” الكورية الجنوبية ضمن الترسانة الدفاعية المغربية أن المملكة ماضية بخطى ثابتة نحو بناء درع جوي أكثر تطوراً وفعالية، قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الحديثة. ومع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة والصواريخ الذكية في ساحات الصراع، يراهن المغرب على تعزيز جاهزيته العملياتية ورفع قدرات الردع والحماية، بما يضمن تأمين مجاله الجوي وحماية مصالحه الاستراتيجية وفق رؤية عسكرية حديثة تستند إلى التحديث المستمر والتنويع الذكي لمصادر التسليح.
05/06/2026