kawalisrif@hotmail.com

“ميسي الحشيش” يعود إلى الواجهة :      تحقيقات إسبانية تضع مغربياً في قلب شبكة أنفاق المخدرات بين الفنيدق وسبتة المحتلة

“ميسي الحشيش” يعود إلى الواجهة : تحقيقات إسبانية تضع مغربياً في قلب شبكة أنفاق المخدرات بين الفنيدق وسبتة المحتلة

عادت قضية الأنفاق السرية المخصصة لتهريب المخدرات بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة إلى واجهة الأحداث في إسبانيا، بعدما كشفت تقارير أمنية جديدة عن معطيات تربط أحد أبرز المطلوبين في ملفات الاتجار الدولي بالحشيش بما تصفه السلطات الإسبانية بـ”مافيا الأنفاق الحدودية”.

ووفق ما أوردته صحيفة إسبانية، فإن فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية (Udyco) تعتبر عبد الله الحاج الصادق، المعروف إعلامياً بلقب “ميسي الحشيش”، أحد الأسماء الرئيسية في الشبكة التي يُشتبه في وقوفها وراء حفر أنفاق سرية أسفل الحدود الفاصلة بين الفنيدق وسبتة المحتلة، بهدف إدخال كميات كبيرة من الحشيش إلى الأراضي الإسبانية.

يُعد عبد الله الحاج الصادق من أبرز الأسماء التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بملفات تهريب المخدرات عبر منطقة مضيق جبل طارق. ورغم فراره من إسبانيا سنة 2019 واستقراره بالمغرب، فإن اسمه ما زال يظهر في التحقيقات المرتبطة بالجريمة المنظمة وشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.

وبحسب المصدر ذاته، فقد غادر المعني بالأمر التراب الإسباني في أبريل 2019 بعد أن نشر رسالة مفتوحة برر فيها مغادرته بما اعتبره “ضغوطاً أمنية متزايدة” وخوفاً على سلامته وسلامة أفراد أسرته، قبل أن يختفي عن أنظار السلطات الإسبانية.

ورغم ذلك، لا تزال أجهزة الأمن الأوروبية تعتبره من بين أبرز المطلوبين، حيث أدرج اسمه ضمن قوائم الأشخاص المبحوث عنهم من طرف يوروپول وشبكات أوروبية متخصصة في تعقب الفارين من العدالة.

وتشير الصحيفة إلى أن عبد الله الحاج الصادق، المزداد بالمغرب، انتقل إلى مدينة الجزيرة الخضراء الإسبانية في سن مبكرة، حيث أسس هناك أنشطته التجارية والاجتماعية.

واكتسب لقب “ميسي الحشيش” بسبب ولعه الكبير بكرة القدم، إذ أنشأ ومول فريقاً محلياً يحمل اسم “Dolchi Gabana” كان ينشط في دوريات الهواة بمدينة الجزيرة الخضراء، كما امتلك ملهى ليلياً معروفاً بمنطقة “خيتاريس”.

لكن السلطات الإسبانية تؤكد أن هذه الأنشطة كانت تخفي وراءها شبكة واسعة لتهريب المخدرات، حيث كان يُشتبه في إشرافه على عمليات نقل أطنان من الحشيش من السواحل المغربية نحو جنوب إسبانيا بواسطة الزوارق السريعة، مع توليه التنسيق المباشر مع الموردين والوسطاء.

وتتمحور التحقيقات الحالية حول شبكة أنفاق سرية تم اكتشافها في سبتة المحتلة، والتي تقول السلطات الإسبانية إنها كانت تُستخدم لنقل شحنات الحشيش من الجانب المغربي إلى المدينة المحتلة بعيداً عن المراقبة الأمنية.

وتشير التحقيقات إلى أن أحد هذه الأنفاق يتكون من عدة مستويات تحت الأرض، ويضم ممرات وغرفاً مخصصة لتخزين الرزم قبل نقلها نحو وجهات أخرى داخل إسبانيا وأوروبا.

كما كشفت التحقيقات الأخيرة عن مشروع حفر نفق ثالث كان من شأنه تعزيز عمليات التهريب وتحويل ميناء الجزيرة الخضراء إلى إحدى أهم بوابات دخول الحشيش إلى الأسواق الأوروبية.

وبحسب الصحيفة الإسبانية، فإن اسم “ميسي الحشيش” ظهر مجدداً في تسجيلات ومحادثات اعترضتها أجهزة الأمن بعد اكتشاف أحد الأنفاق، كما ورد في تقارير حديثة أُحيلت إلى المحكمة الوطنية الاسبانية .

وتعتبر الشرطة الإسبانية أن عبد الله الحاج الصادق كان من بين المستفيدين الرئيسيين من البنية التحتية السرية التي أُنشئت تحت الحدود، وأنه ظل مرتبطاً بشبكات التهريب رغم وجوده خارج إسبانيا منذ سنوات.

كما تؤكد التحقيقات، وفق الرواية الإسبانية، أن الرجل لم يغادر عالم الاتجار بالمخدرات رغم فراره، وأن نفوذه لا يزال حاضراً في عدد من الملفات المرتبطة بتهريب الحشيش عبر منطقة المضيق

وفي الوقت الذي ظل فيه عبد الله الحاج الصادق بعيداً عن متناول القضاء الإسباني، أصدرت المحاكم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة أحكاماً بالسجن وصلت إلى 15 سنة ونصف السنة في حق عدد من أفراد الشبكة التي كانت تنشط تحت إمرته، إضافة إلى غرامات مالية ضخمة بلغت عشرات الملايين من اليوروهات.

ورغم مرور سبع سنوات تقريباً على مغادرته إسبانيا، فإن اسمه ما يزال، وفق السلطات الإسبانية، حاضراً بقوة في أكبر ملفات تهريب المخدرات التي تشهدها منطقة مضيق جبل طارق، وآخرها ملف الأنفاق السرية المكتشفة سبتة المحتلة وباقي التراب الوطني، والذي لا تزال التحقيقات القضائية بشأنه متواصلة.

07/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts