صعّد الاتحاد الأوروبي تحركاته دعماً للمساعي الهولندية الرامية إلى تسليم بارون المخدرات جوس لايديكرز، المعروف بلقب «بولي جوس»، الذي يُعد من أخطر المطلوبين في أوروبا، بعدما عاد اسمه إلى الواجهة عقب ربط شبكته الإجرامية بأكبر عملية ضبط للكوكايين في تاريخ إسبانيا. ووفق ما أوردته صحيفة «دي تليغراف» الهولندية، كثّف الاتحاد الأوروبي ضغوطه الدبلوماسية على سيراليون، حيث يُعتقد أن لايديكرز يقيم منذ سنوات، وسط تقارير عن ارتباطه عاطفياً بابنة رئيس البلاد جوليوس مادا بيو. وكانت هولندا قد فشلت في إقناع السلطات السيراليونية بتسليمه عبر القنوات الدبلوماسية، ما دفعها إلى طلب تدخل الاتحاد الأوروبي، مع طرح إمكانية استخدام المساعدات التنموية وسيلة للضغط.
وتستفيد سيراليون من تمويل أوروبي بقيمة 325 مليون يورو للفترة بين 2021 و2027، إلى جانب برامج دعم إقليمية ودولية، فيما أبدى الاتحاد الأوروبي استعداداً لمراجعة هذه المساعدات في سياق تعزيز جهود مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات، كما أُدرج ملف لايديكرز ضمن جدول أعمال القمة الأوروبية في بروكسل. ويُعد «بولي جوس» من أكثر المطلوبين في هولندا، وقد صدرت بحقه أحكام بالسجن مجموعها 81 عاماً في هولندا وبلجيكا، على خلفية قضايا تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال، فضلاً عن الاشتباه في تورطه بتنسيق عمليات اغتيال داخل شبكات الجريمة المنظمة. وتجدد الاهتمام بملفه بعد اعتراض السلطات الإسبانية سفينة قبالة جزر الكناري محملة بأكثر من 30 ألف كيلوغرام من الكوكايين، في أكبر عملية ضبط من هذا النوع في تاريخ البلاد، وسط تحقيقات تربط الشحنة بشبكته التي يُعتقد أنها اتخذت من إسبانيا نقطة عبور رئيسية نحو الأسواق الأوروبية.
وتشير التحقيقات إلى أن لايديكرز أقام لسنوات في منطقة كوستا ديل سول، مستفيداً من ماربيا، ولا سيما بويرتو بانوس، لتوسيع إمبراطوريته المالية والإجرامية، حيث يُعتقد أنه وظّف سوق العقارات الفاخرة لإخفاء عائدات تجارة المخدرات. كما ارتبط اسمه بما يعرف بـ«مافيا موكرو»، وهي شبكة إجرامية هولندية-مغربية تنشط في تهريب المخدرات وجرائم العنف، فيما تشتبه النيابة العامة الهولندية في ضلوعه في اختطاف وقتل المهربة الهولندية-المغربية نعيمة جيلال، التي اختفت في أمستردام عام 2019. وبعد فراره من أوروبا وتنقله بين دبي وتركيا، ترجح التقديرات الأمنية وجوده في سيراليون، حيث يُعتقد أنه يستخدم هوية مزورة باسم «عمر شريف»، في وقت أثارت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها إلى جانب ابنة رئيس البلاد تكهنات بشأن تمتعه بحماية شخصيات نافذة. ومع استمرار هذه التطورات، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية على سيراليون بهدف تسليم أحد أبرز المطلوبين في قضايا الاتجار الدولي بالكوكايين والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
27/07/2026