تشهد هياكل حزب الاستقلال بإقليم الناظور حالة من التوتر والاحتقان الداخلي، عقب اللقاء التنظيمي الذي ترأسه المفتش الجهوي للحزب ، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمار حجيرة، أمس السبت 6 يونيو الجاري ، بمدينة الناظور، بحضور أعضاء المجلس الوطني للحزب ومنتخبين ورؤساء فروع ومناضلين.
ووفق معطيات من داخل الأوساط الاستقلالية بالإقليم، فقد تحول اللقاء من مناسبة تنظيمية إلى محطة أثارت الكثير من الجدل، خاصة بعد التصريحات التي أعقبته والمتعلقة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة وطريقة تدبير ملف التزكيات.
وكان حجيرة قد استعرض خلال اللقاء حصيلة مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة، زاعماً أن وزراء الحزب ساهموا بشكل أساسي في تحقيق عدد من المؤشرات الاقتصادية والتنموية التي عززت مكانة المغرب قارياً ودولياً، غير أن النقاش سرعان ما انتقل إلى موضوع المرشحين المحتملين للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور.
وفي هذا السياق، أثار تصريح لعمر حجيرة موجة من ردود الفعل، بعدما اعتبر أن النائب البرلماني محمد الطيبي ، الذي سبق أن أعلن عدم رغبته في الترشح مجدداً ، قبل أن يؤكدها كذلك أمس ، بسبب وضعه الصحي وتقدمه في السن، ( إعتبره ) “لا يملك وحده قرار الترشح أو عدمه”، معتبراً أن الأمر يعود للحزب ومؤسساته.
ويرى عدد من المتابعين أن موقف حجيرة هذا يعكس استمرار توجه داخل الحزب نحو التشبث بالوجوه التقليدية رغم ضعف قدرتها ، وعدم فتح المجال أمام كفاءات وطاقات جديدة، خاصة وأن محمد الطيبي يعد من أقدم الأسماء السياسية المرتبطة بحزب الاستقلال في الإقليم.
في المقابل، تتحدث مصادر حزبية عن وجود مشاورات غير معلنة لدعم أسماء أخرى لخوض الانتخابات المقبلة، من بينها محمد اهلال، وهو كائن إنتخابي ثمانيني وعضو بجماعة بني أنصار في دور ( الكومبارس ) إلى جانب اسم مغمور آخر يسمى زكرياء المخفي، وهو موظف بإدارة الضرائب، والذي جرى إقتراحه على حجيرة من طرف الطيبي خلال اللقاء كأحد الأسماء المقترحة للحصول على التزكية .
وتضيف المصادر ذاتها أن حالة الاستياء تتزايد وسط عدد من المنتخبين والمناضلين الذين يعتبرون أن عملية اختيار المرشحين للحصول على التزكية لا تعكس تطلعات القواعد الحزبية بالإقليم، في وقت أشار فيه أحد المقربين من سعيد التومي رئيس جماعة زايو ، إلى أن أكثر من 60 منتخباً يلوحون بتقديم استقالات جماعية من الحزب في حال استمرار ما وصفه بـ”التلاعب بملف التزكيات” وإقصاء أسماء تقدمت رسمياً بطلبات الترشح.
ويبرز ضمن الأسماء المطروحة سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، الذي يحظى ، بدعم واسع داخل عدد من التنظيمات المحلية والإقليمية للحزب، في وقت تتواصل فيه الخلافات حول هوية المرشح الذي سيمثل حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية المقبلة.
ومع اقتراب موعد الحسم في لوائح المرشحين، يبدو أن قيادة حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي لإدارة التوازنات الداخلية واحتواء حالة الغضب المتصاعدة داخل إقليم الناظور، تفادياً لأي انشقاقات أو استقالات قد تؤثر على جاهزية الحزب للاستحقاقات الانتخابية القادمة.
07/06/2026