kawalisrif@hotmail.com

غار جبيلات يعيد ملف الثروات المشتركة إلى واجهة التوتر المغربي الجزائري

غار جبيلات يعيد ملف الثروات المشتركة إلى واجهة التوتر المغربي الجزائري

عاد منجم “غار جبيلات”، الواقع قرب تندوف على الحدود المغربية الجزائرية، إلى صدارة النقاش حول أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد شروع الجزائر في استغلاله بشكل أحادي وتدشين خط سككي لنقل خام الحديد نحو شمال البلاد. ويُنظر إلى هذا المنجم، الذي تقدر احتياطياته بمليارات الأطنان، باعتباره موردا استراتيجيا كان من الممكن أن يشكل قاعدة لتعاون اقتصادي مغاربي واسع، غير أن استمرار تدبيره بمنطق منفرد حوّله إلى عنوان جديد للخلاف، بدل أن يكون مدخلا لبناء تكامل صناعي ولوجستي بين ضفتي المنطقة.

ويرى هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، في تصريح لموقعنا، أن أهمية “غار جبيلات” تتجاوز طبيعته كمنجم للحديد، إذ يمثل أصلا اقتصاديا وجيوسياسيا قادرا على التأثير في خرائط التصنيع الثقيل وسلاسل الإمداد الدولية. وأوضح أن الجزائر تملك المورد الخام، بينما يتوفر المغرب على أفضلية لوجستية وصناعية مهمة، بفضل بنيته المينائية الأطلسية وامتداده الإفريقي وقدرته المتزايدة على جذب الاستثمارات الصناعية، ما كان يسمح بإقامة سلسلة قيمة مشتركة تقوم على الاستخراج والتحويل والتصدير. غير أن الجزائر، بحسبه، اختارت إدخال شركاء خارجيين بدل بناء عمق اقتصادي مغاربي، فيما يراهن المغرب على تثبيت سرديته التاريخية المرتبطة باتفاقية إفران لسنة 1972، والدفع نحو مقاربة تقوم على التكامل الوظيفي بدل التصعيد المباشر.

من جانبه، أكد البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، في تصريح لموقعنا، أن الحقوق المغربية في هذا الملف تستند إلى مرتكزات قانونية تتجاوز البعد الثنائي لاتفاقية إفران، لتشمل مبادئ القانون الدولي المتعلقة بتنفيذ المعاهدات بحسن نية واستغلال الموارد المشتركة. واعتبر أن الاستغلال الأحادي للمنجم قد يشكل إخلالا بالتزامات دولية تفتح الباب أمام المطالبة بالتعويض أو اللجوء إلى التحكيم، خاصة في ظل وجود سوابق واجتهادات قضائية دولية تؤكد ضرورة التعاون والتفاوض في تدبير الموارد ذات الطبيعة المشتركة. كما أشار إلى أن انخراط شركات أجنبية في مشاريع مرتبطة بمورد محل خلاف قد يطرح بدوره إشكالات قانونية، بما يجعل الملف مرشحا للبقاء ضمن أوراق الضغط القانونية والدبلوماسية بين الرباط والجزائر.

10/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts