أعلنت السلطات الصحية بمدينة مليلية المحتلة عن تسجيل أول حالة مؤكدة لداء الكلب الحيواني خلال سنة 2026، بعد ثبوت إصابة كلب تمكن من التسلل من جهة بني أنصار بإقليم الناظور عبر المعبر الحدودي المؤدي إلى الثغر المحتل.
وأوضحت المصالح الصحية المحلية أن التشخيص تم تأكيده من طرف المختبر الوطني المرجعي بإسبانيا، عقب إخضاع العينات المرسلة للفحوصات المخبرية اللازمة.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن الكلب المصاب، وهو من فصيلة هجينة تحمل بعض خصائص الراعي الألماني، عبر معبر بني أنصار صباح يوم 3 يونيو الجاري. وأفاد تقرير للحرس المدني الإسباني بأن الحيوان اجتاز الحدود راكضاً نحو تراب مليلية المحتلة حوالي الساعة العاشرة وست دقائق صباحاً.
وبعد دخوله المدينة، ولج الكلب إلى متجر للخدمة الذاتية بشارع “جنرال أستييروس”، حيث خلص التحقيق الوبائي الذي باشرته السلطات لاحقاً إلى عدم تسجيل أي احتكاك مباشر بين الحيوان وأشخاص أو حيوانات أخرى خلال تنقله داخل المدينة.
وتمكنت مصالح جمع الحيوانات الضالة من القبض عليه بالمكان نفسه ونقله إلى مركز الإيواء والمراقبة البيطرية، حيث ظهرت عليه منذ لحظة وصوله أعراض تتوافق مع داء الكلب، قبل أن تتفاقم حالته الصحية تدريجياً إلى أن نفق مساء يوم 4 يونيو.
وبعد إرسال العينات المخبرية يوم 8 يونيو إلى المختبر الوطني المرجعي، تم تأكيد إصابته بداء الكلب في اليوم الموالي، ما دفع السلطات الصحية إلى تفعيل الإجراءات الوقائية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
ودعت المديرية العامة للصحة العمومية كل شخص قد يكون تعرض لعضة أو لاحتكاك مباشر بلعاب الحيوان خلال الفترة المذكورة إلى التواصل فوراً مع المصالح الصحية أو الشرطة المحلية لتقييم الحاجة إلى تلقي العلاج الوقائي المضاد لداء الكلب.
كما ناشدت السلطات المواطنين الإبلاغ عن أي حيوان قد يكون تعرض للعض أو الاحتكاك بهذا الكلب، مؤكدة أن داء الكلب يعد من الأمراض الفتاكة التي تؤدي إلى الوفاة بمجرد ظهور الأعراض السريرية الأولى، ما يستوجب الحذر وعدم الاقتراب من الحيوانات الضالة أو المريضة وإشعار الجهات المختصة للتكفل بها.
وفي السياق ذاته، ذكّرت السلطات المحلية بمليلية المحتلة بأن التلقيح السنوي ضد داء الكلب إلزامي ومجاني بالنسبة للكلاب والقطط والقوارض المنزلية التي يتجاوز عمرها ثلاثة أشهر داخل المدينة.
وتعيد هذه الحالة إلى الواجهة أهمية مراقبة الوضع الصحي للحيوانات العابرة للحدود وتعزيز حملات التلقيح والوقاية، بالنظر إلى المخاطر التي يشكلها انتشار هذا المرض على صحة الإنسان والحيوان.
وبينما أثار هذا الكلب المتسلل حالة استنفار صحي داخل مليلية المحتلة، أعاد ظهوره المفاجئ وما يحمله من مرض قاتل إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بانتقال الأوبئة عبر الحدود. فحيوان تائه عبر في دقائق معدودة من بني أنصار إلى الثغر المحتل كان كافياً لإطلاق إنذار صحي عاجل واستنفار مختلف المصالح المختصة، في مشهد يعكس حجم التحديات المرتبطة بمراقبة الأمراض العابرة للحدود، ويؤكد أن داء الكلب ما يزال خطراً قائماً يستوجب المزيد من اليقظة والتنسيق الوقائي لحماية الإنسان والحيوان على حد سواء.
10/06/2026