كشف وزير الاقتصاد اللبناني، عامر بساط، عن حجم الأضرار الفادحة التي ألحقتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة بالبنية التحتية والمسار التنموي في البلاد، مشيرًا في تصريحات لوكالة “ريا نوفوستي” إلى أن تقديرات الخسائر المباشرة الناجمة عن الدمار الهائل، لا سيما في المناطق الجنوبية، ناهزت 20 مليار دولار. وأوضح بساط أن التداعيات لم تقتصر على الهدم المادي بل امتدت لتشمل شللًا اقتصاديًا غير مباشر هبط بحجم الناتج المحلي الإجمالي بنحو النصف، حيث تراجع من مستويات ما قبل الصراع البالغة نحو 57 مليار دولار ليستقر عند قرابة 32 مليار دولار، مما يعكس عمق الأزمة المترتبة على توقف العجلة الإنتاجية وإغلاق شريحة واسعة من الشركات والمصانع لأبوابها.
وفي تفصيل القطاعات الأكثر تضررًا، أفاد المسؤول اللبناني لـ “كواليس الريف” بأن القطاع الزراعي تلقى ضربة موجعة تمثلت في توقف الإنتاج الفعلي بنحو 28% من الأراضي الزراعية، بالتوازي مع شلل شبه تام في قطاع السياحة الذي يعد أحد الروافد الحيوية للاقتصاد الوطني، حيث مُني بوحدّه بخسائر قُدرت بملياري دولار، وهو ما يعادل تقريبًا 7% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. وتأتي هذه الاختناقات الاقتصادية الحادة امتدادًا للتصعيد العسكري الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي، إثر هجمات صاروخية وجوية بالطائرات المسيّرة شنها “حزب الله” على إسرائيل، في سياق المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، مما استدعى ردًا عسكريًا إسرائيليًا واسع النطاق تضمن غارات مكثفة وعمليات ميدانية داخل العمق اللبناني.
وعلى الصعيد الميداني والإنساني، تشير الإحصاءات إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتعاقبة أسفرت عن حصيلة ثقيلة بلغت نحو 3700 قتيل ونحو 12 ألف جريح منذ اندلاع المواجهات؛ ورغم التوصل في شهر أبريل الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية وساطة أمريكية وتمديده في مناسبتين، إلا أن مفاعيل الهدنة ظلت هشة ومحفوفة بالمخاطر في ظل تبادل مستمر للاتهامات بين الأطراف المتنازعة بخرق البنود، واستمرار الهجمات المتقطعة التي حالت دون تحقيق استقرار كامل على الأرض.
13/06/2026