أعاد إصرار الهيئات السياسية على إعادة تزكية الوجوه الانتخابية المألوفة نقاش معايير منح التزكيات الحزبية إلى الواجهة، وسط انتقادات واسعة لاستمرار الرهان على الأعيان والمخضرمين على حساب مطالب التشبيب وتجديد النخب. وفي هذا السياق، أفاد رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، أحمد درداري، بأن عملية اختيار المرشحين تظل من الصلاحيات الحصرية للمكاتب السياسية التي يُفترض أن تحتكم إلى الكفاءة والرصيد النضالي، مسجلاً أن إعادة إنتاج النخب ذاتها يطرح علامات استفهام مقلقة حول مستوى الديمقراطية الداخلية، ويكرس احتكار فئة محدودة لمراكز القرار، مما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص ويبعث برسائل سلبية تدفع الشباب نحو العزوف عن الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في الاقتراع نتيجة غياب آفاق الترقي الحزبي.
ويرى المدافعون عن خيار الاستعانة بالوجوه المخضرمة أن طبيعة المنافسة الميدانية الحادة وتراجع نسب المشاركة يفرضان على الأحزاب تبرير اختياراتها بالبحث عن مرشحين يمتلكون تجربة مؤسساتية طويلة، وقدرة أكبر على حصد الأصوات وضمان المقاعد بفضل شبكة العلاقات الاجتماعية والنفوذ المحلي التي نسجوها عبر السنين. غير أن هذا التوجه المقاوم للتغيير، حسب المتخصصين، يهدد بإماتة حيوية الخطاب السياسي وتحويل التنظيمات الحزبية إلى بنيات جامدة تعجز عن ابتكار حلول تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، فضلاً عن كونه يعكس أزمة بنيوية في آليات صناعة وإنتاج نخب بديلة قادرة على قيادة المرحلة.
من جهته، اعتبر رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بن عيسى، في تصريح لـ “كواليس الريف”، أن هذا الوضع يكشف عن فجوة عميقة ومفارقة صارخة بين الخطابات الحزبية الرسمية المنادية بالتشبيب وبين الممارسات الفعلية على أرض الواقع. وأكد بن عيسى أن تجديد النخب وضخ دماء جديدة في المؤسسات التمثيلية لم يعد مجرد ترف تنظيمي أو إجراء ظرفي، بل غدا شرطاً أساسياً وجوهرياً لإعادة بناء الثقة المهزوزة بين المواطنين والعمل السياسي، مشدداً على أن هذه الدينامية تتطلب مساراً متكاملاً من التكوين والتأهيل وإتاحة الفرص الحقيقية للكفاءات الشابة، لضمان استمرارية الأحزاب وقدرتها على التعبير عن تطلعات المجتمع المغربي.
13/06/2026