أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الإشكاليات الهيكلية المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في المغرب تستدعي مقاربة شمولية تتجاوز التفسيرات المبسطة والحلول الظرفية، وتقوم على تشخيص دقيق لسلاسل الإنتاج والتوزيع. وأوضح الوزير، خلال مشاركته بالدار البيضاء في اللقاء الرابع لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين المنعقد تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035″، وبحضور الأمين العام للحزب نزار بركة ورئيس الرابطة عبد اللطيف معزوز، أن السلوكيات الانتهازية لبعض الأطراف تذكي أزمة الغلاء عبر إعادة بيع المنتجات بأضعاف قيمتها الأصلية، مستدركاً أن تعميم المسؤولية على كافة الوسطاء مجحف بالنظر إلى أن فئة عريضة منهم تشتغل بهوامش ربح محدودة، في حين تتركز الاختلالات لدى قلة تستغل غياب المنافسة والشفافية لنقص المعلومات الموثوقة حول التكاليف الحقيقية للمدخلات والكميات المتاحة.
وأشار المسؤول الحكومي في تصريحاته التي تابعتها “كواليس الريف” إلى أن الأعراف والتوافقات التقليدية التي ضمنت توازن السوق المحلية لمدى عقدين من الزمن لم تعد قادرة على مواكبة التحولات العميقة في الأنماط الاستهلاكية للمواطنين، الذين باتوا يطالبون بتنوع السلع واستقرار قيمتها طيلة السنة. ونبّه مزور إلى أن منظومة المراقبة الرسمية الحالية ما زالت تحصر نطاقها في المواد المدعمة التقليدية كالدقيق والسكر والزيت، في وقت أضحت فيه منتجات غير مدعمة، وفي مقدمتها اللحوم الحمراء والبيضاء، تمثل عصب القفة اليومية للأسر المغربية؛ وهو ما يفرض بشكل ملح تطوير آليات تفتيشية جديدة، والتأسيس لشركات ومجموعات جهوية متخصصة في التدبير والتسويق والتوزيع المشترك في إطار القوانين التنظيمية للجهات، فضلاً عن تعزيز الطاقات الاستيعابية لمستودعات التخزين الاستراتيجي لضمان انتظام التموين الوطني.
وشدد وزير الصناعة والتجارة على حتمية صياغة إستراتيجية وطنية متكاملة للسيادة الغذائية، ترسم بدقة الأولويات الإنتاجية وتضع تلبية الاحتياجات التموينية للمواطنين في الصدارة قبل التوجه نحو الاستجابة لمتطلبات الأسواق التصديرية الخارجية، مع تحقيق الالتقائية والانسجام بين السياسات الفلاحية، والمائية، والتجارية. واختتم الوزير قراءته بالإشارة إلى أن أزمة الثقة تعد التحدي الأبرز في المشهد الاقتصادي الراهن نتيجة شعور فئات واسعة من المستهلكين بضعف الحماية في الأسواق، مؤكداً أن تبديد هذه الضبابية واستعادة ثقة المواطن يمران حتماً عبر تدخل مؤسساتي حازم وقوي من طرف الدولة لتنظيم عمليات شراء وتسويق المواد الحيوية، وتفعيل آليات ضبط حماية المنافسة ومحاربة الاحتكار، بما يضمن حقوق المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
13/06/2026