kawalisrif@hotmail.com

أكشاك الناظور تحت المجهر … بين إعادة الاعتبار للملك العمومي وسخرية “محلات لكل شيء” من الزميطة والخياطة إلى الدعارة !!

أكشاك الناظور تحت المجهر … بين إعادة الاعتبار للملك العمومي وسخرية “محلات لكل شيء” من الزميطة والخياطة إلى الدعارة !!

في خطوة تحمل رسائل قوية مرتبطة بإعادة تنظيم الفضاءات التجارية وتحسين صورة مدينة الناظور، شرعت جماعة الناظور في تهيئة فضاء جديد مخصص لاستقبال أصحاب الأكشاك الذين سيتم نقلهم من بعض النقط التي أصبحت تعرف اختلالات مرتبطة بطريقة الاستغلال ، ضمنها الحديقة المقابلة لسوق المركب التجاري ، التي ستصبح حديقة نموذجية بنافورة إسفلتية تحت بساط زجاجي  .

المشروع الجديد، المتواجد بالقرب من مسجد عمر دودوح وبجوار المرآب البلدي، بشارع الحسن الثاني ، يأتي في إطار رؤية تهدف إلى إعادة الاعتبار للملك العمومي، وتعزيز جمالية المدينة، وإعادة تهيئ حدائقها وفضاءاتها ، وإنهاء انتشار بعض النقاط التي تحولت مع مرور الوقت إلى بؤر أثرت على المشهد الحضري وعلى انسيابية الحركة في عدد من المناطق الحيوية.

غير أن هذا الورش الإصلاحي لم يخلُ من الجدل، بعدما برزت بعض المواقف الرافضة لعملية النقل، وسط اتهامات لبعض مستغلي الأكشاك بمحاولة تقديم أنفسهم في صورة “ضحايا” داخل مشهد أقرب إلى سيناريو درامي، في محاولة لتحويل نقاش مرتبط بالتنظيم واحترام القوانين إلى قضية عاطفية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن أصل النقاش لا يرتبط بإلغاء مصادر رزق أو استهداف فئة معينة، بقدر ما يتعلق بإعادة ضبط وظيفة هذه الأكشاك التي أحدثت في الأصل لأهداف اجتماعية وتجارية محددة، قبل أن تعرف بعض الحالات تحولات جعلتها تمارس أنشطة لا تنسجم مع دفتر التحملات.

وبينما يحاول البعض تصوير عملية النقل كأنها تضييق على المستفيدين، تؤكد المعطيات المرتبطة بالمشروع أن الهدف هو توفير فضاء أكثر تنظيماً، يضمن ظروفاً أفضل للعمل، ويحافظ في الوقت نفسه على البعد الاجتماعي لهذه المبادرة، مع وضع حد لكل أشكال الاستغلال غير المطابق للقوانين.

وقد تم اعتماد عملية توزيع المستفيدين وفق قرعة وجدول تفصيلي، في إطار اجتماع احتضنته جماعة الناظور خلال شهر مارس من السنة الجارية، بحضور وتوقيع مختلف الأطراف المعنية ضمنهم 5 من أصحاب الأكشاك ، ضمنهم المدعو مصطفى الكراز ، الذي يحاول الركوب على القانون من خلال جمعية تسمى “كفى مخدرات” ، بهدف ضمان الشفافية وتفادي أي غموض في مسطرة الاستفادة.

وشملت اللائحة عدداً من الجمعيات، من بينها الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالناظور ممثلة في محمد بوعصيد ومصطفى أعروص، وجمعية من أجل غد أفضل للمعاقين بالناظور ممثلة في محمد بوحامد.

كما ضمت جمعية إحياء الذاكرة الوطنية والتنمية البشرية لقدماء المحاربين بالناظور ممثلة في الراضي عبد الله والوعليتي عبد الله، إضافة إلى الجمعية التي يرأسها “الكراز” المثير للجدل الذي قرر عدم المثول للقانون .

ويضع هذا الورش مدينة الناظور أمام اختبار حقيقي: هل سيتم الانتقال نحو ثقافة التنظيم واحترام قواعد استغلال الملك العمومي، أم سيستمر البعض في إنتاج خطاب “بطولة الضحية” كلما اقتربت لحظة تصحيح الاختلالات؟

وفي خضم هذا الجدل، اختار عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي التعليق بسخرية على التحولات التي عرفتها بعض الأكشاك، حيث أشار بعض الظرفاء إلى أن الأمر بدأ بأنشطة محددة، قبل أن تظهر استعمالات متنوعة من “الزميطة والخياطة وبيع الملابس والدعارة …”، ليضيف أحدهم مازحاً: “لم يبقَ إلا أن نجد النجارة والحدادة داخل الأكشاك”.

ورغم الطابع الفكاهي لهذه التعليقات، فإنها تعكس نقاشاً أعمق حول ضرورة الحفاظ على هوية هذه الفضاءات والغاية التي أحدثت من أجلها، بين من يطالب بصرامة أكبر في مواجهة احتلال الملك العمومي، ومن يدعو إلى حلول توازن بين التنظيم والحفاظ على البعد الاجتماعي.

وفي انتظار استكمال هذا الورش، يبقى الرهان الحقيقي هو ألا تتحول الأكشاك إلى فضاءات مفتوحة لكل الأنشطة خارج الإطار المحدد لها، بل إلى مرافق منظمة تضيف قيمة للمدينة، حتى لا يصبح كل كشك “مدينة صغيرة” بقوانينها الخاصة وسط الناظور.

16/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts