شهدت مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، حالة من التأهب الأمني بعد تسجيل محاولات متكررة لمهاجرين، بينهم قاصرون، للوصول إلى شواطئ المدينة سباحة انطلاقاً من السواحل المغربية القريبة، خاصة بمنطقة الفنيدق. وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن هذه المحاولات تكررت بشكل متزامن مستفيدة من الاكتظاظ الصيفي بالشواطئ وتحسن الظروف الجوية، ما دفع الحرس المدني الإسباني إلى تكثيف المراقبة البحرية وتعزيز تدخلاته الميدانية.
ويرى عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب-جنوب وعضو المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني فقط، إذ ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية متشابكة. وأوضح، في تصريح لكواليس الريف، أن هجرة القاصرين نحو سبتة ومليلية المحتلتين تعكس استمرار ما يعرف بـ”ثقافة الهجرة” و”المخيال الهجري”، حيث ينظر بعض الشباب إلى الهجرة باعتبارها مساراً للارتقاء الاجتماعي. كما أشار إلى أن القرب الجغرافي من أوروبا، إلى جانب تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي تروج لصورة انتقائية عن النجاح في الخارج، يسهمان في تعزيز هذا التوجه.
من جانبه، أكد عبد الرفيع التليدي، الأستاذ الجامعي المغربي المقيم بإسبانيا، أن محاولات الهجرة غير النظامية تتواصل على مدار السنة، لكنها ترتفع خلال فصل الصيف بفعل هدوء البحر وتحسن الأحوال الجوية، وهو ما يجعل الظاهرة أكثر وضوحاً خلال هذه الفترة. وأضاف، في تصريح لكواليس الريف، أن بعض الفاعلين السياسيين في إسبانيا يعمدون إلى توظيف ملف الهجرة في النقاشات الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، مشدداً على أن معالجة الظاهرة تقتضي مقاربة شاملة تراعي أسبابها الاجتماعية والتنموية، إلى جانب مواصلة التعاون في مجال تدبير الحدود والهجرة.
16/06/2026