أعاد حديث فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن الحضور البارز للأمهات المغربيات إلى جانب لاعبي المنتخب الوطني خلال المنافسات الدولية، تسليط الضوء على إحدى الصور التي طبعت مشاركة “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022. فقد تحولت مشاهد احتضان الأمهات لأبنائهن بعد الإنجازات الرياضية إلى رمز عالمي يعكس مكانة الأسرة المغربية وقيم التماسك والتضامن بين الأجيال. ولم تكن تلك اللقطات مجرد مشاهد عاطفية عابرة، بل جسدت خصوصية ثقافية تجعل من الأم عنصراً محورياً في بناء شخصية الأبناء ومرافقتهم في مسارات النجاح.
ويكشف التاريخ المغربي أن حضور المرأة في صناعة الإنجازات لم يقتصر على المجال الأسري، بل امتد إلى محطات مفصلية في بناء الدولة والمجتمع. فقد ارتبط اسم كنزة الأوربية باستمرار المشروع الإدريسي بعد وفاة زوجها إدريس الأول، فيما برزت كنزة النفزاوية كإحدى الشخصيات المؤثرة في تدبير الشأن السياسي خلال العصر المرابطي. كما خلد التاريخ اسم فاطمة الفهرية التي أسست جامع القرويين، إحدى أعرق المؤسسات العلمية في العالم، إلى جانب شخصيات أخرى مثل السيدة الحرة وخناثة بنت بكار اللتين ارتبط اسمهما بأدوار سياسية ودبلوماسية بارزة في تاريخ المملكة.
ويبرز استحضار هذه النماذج النسائية استمرارية الدور الذي اضطلعت به المرأة المغربية عبر مختلف الحقب، وإن اختلفت السياقات والوسائل. فالأم التي تساند ابنها في المدرجات اليوم تمثل امتداداً لنساء أسهمن في بناء الدولة ونشر العلم وتدبير الشأن العام والدفاع عن المصالح الوطنية. كما أن الصورة التي قدمها المغرب خلال مونديال قطر لم تقتصر على النتائج الرياضية، بل عكست منظومة قيمية متجذرة تتصدرها الأسرة المغربية، لتؤكد أن المرأة ظلت على الدوام شريكاً أساسياً في صناعة الإنسان وتعزيز قوة المجتمع والمساهمة في إشعاع المغرب داخل مختلف المحافل الدولية.
19/06/2026