تتواصل حالة الاحتقان بجماعة أربعاء تاوريرت بإقليم الحسيمة، على خلفية ما وصفه مواطنون متضررون بـ”الخروقات والتجاوزات الخطيرة” التي شابت عملية مراجعة اللوائح الانتخابية، متهمين خليفة قائد قيادة أربعاء تاوريرت ورئيس الجماعة بالتواطؤ والتدخل في مسار يفترض أن تحكمه الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
ووفق معطيات توصلت بها جريدة “كواليس الريف” ، فإن دوار أيت علي موسى، التابع للدائرة الانتخابية رقم 5، سجل عدداً غير مسبوق من التشطيبات على أسماء ناخبين مسجلين عبر المنصة الإلكترونية، رغم إقامتهم الفعلية بالمنطقة، وهو ما أثار استياء واسعاً في صفوف الساكنة التي اعتبرت الأمر مساساً بحقوقها الدستورية والسياسية.
وأكدت المصادر ذاتها أن اللجنة الإدارية التابعة للجماعة الترابية لأربعاء تاوريرت أصدرت قرارات برفض تسجيل عدد من المواطنين غير المحسوبين على مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحسيمة، ضمن اللوائح الانتخابية، رغم توفرهم على شرط الإقامة الفعلية، معتبرة أن هذه القرارات جاءت لأسباب مرتبطة بالانتماءات والتوجهات السياسية للمواطنين المعنيين، في وقت كان فيه رئيس الجماعة عضواً ضمن اللجنة المشرفة على العملية.
وفي المقابل، تم قبول طلبات تسجيل مئات الأشخاص لا تتوفر فيهم شروط الإقامة الفعلية بعدد من الدوائر الانتخابية بالجماعة، الأمر الذي يثير شكوكا حول استغلال العملية لتشكيل كتلة انتخابية موالية للحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي للجماعة.
وتوجه أصابع الاتهام كذلك إلى خليفة القائد وأحد أعوان السلطة برتبة مقدم بدوار أيت علي موسى، حيث تتهمهما فعاليات محلية بإنجاز أبحاث إدارية تضمنّت، بحسب المشتكين، معطيات غير دقيقة تم الاعتماد عليها في قبول تسجيل بعض الأشخاص ورفض آخرين، وهو ما اعتبرته الساكنة إخلالاً بمبدأ الحياد الواجب توفره في مثل هذه العمليات الانتخابية.
ويشدد المحتجون على أن إثبات الإقامة القانونية ينبغي أن يستند إلى وثائق وشواهد إدارية رسمية صادرة عن الجهات المختصة، من قبيل شهادة السكنى أو شهادة الإقامة، وليس إلى أبحاث إدارية يطعن المتضررون في مصداقيتها وموضوعيتها.
وتؤكد مصادر محلية أن عدداً من الدوائر الانتخابية التي تعرف تنافساً انتخابياً حاداً، وتحسم نتائجها بفارق أصوات محدود، لم تسلم بدورها من هذه التدخلات، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد النزاهة والشفافية في تدبير عملية مراجعة اللوائح الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بتزايد الانتقادات الموجهة إلى تدبير بعض الملفات الحساسة بالإقليم، حيث ترى فعاليات محلية أن استمرار مثل هذه الممارسات يعكس ضعف آليات المراقبة والتتبع، خاصة في ظل ما تصفه بـ”فشل عامل الإقليم في التصدي للفساد والتجاوزات الإدارية”، مشيرة إلى أن عدداً من المسؤولين ورؤساء الأقسام لا ينقلون الصورة الحقيقية للواقع الإداري للعامل ، الأمر الذي يساهم في تعقيد الأوضاع وتفاقم الاحتقان.
كما تسجل هذه الفعاليات ما تعتبره غياباً متكرراً وغير مبرر لرئيس قسم الشؤون الداخلية، الذي سبق أن عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في إنهاء مهامه أو مغادرة الإقليم، وهو ما يثير مخاوف بشأن تدبير ملفات حساسة ترتبط بالحكامة الترابية واحترام القانون.
وأمام هذه المعطيات، تطالب فعاليات حقوقية ومدنية وسكان متضررون وزير الداخلية بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة مركزية مستقلة للتحقيق والتقصي في جميع المعطيات المرتبطة بمراجعة اللوائح الانتخابية بجماعة أربعاء تاوريرت، وترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أي تجاوز أو إخلال بمبادئ النزاهة والحياد، بما يضمن حماية الحقوق الدستورية للمواطنين وصون مصداقية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .
19/06/2026