دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، بعدما أعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، متهمة الولايات المتحدة بالتنصل من التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، في وقت تواصلت فيه الغارات الإسرائيلية على لبنان وقطاع غزة مخلفة عشرات الضحايا، رغم سريان اتفاقات وقف إطلاق النار على أكثر من جبهة.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن قرار طهران جاء رداً على ما وصفته بالإخلال الأمريكي ببنود مذكرة التفاهم، معتبرة أن واشنطن فشلت في الوفاء بتعهداتها المتعلقة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً صريحاً للاتفاق الموقع بين الطرفين.
وشددت الخارجية الإيرانية على أن مذكرة التفاهم تمثل «حزمة متكاملة» قائمة على مبدأ «الالتزام مقابل الالتزام»، محذرة من أن استمرار عدم تنفيذ بعض البنود سيؤدي إلى مزيد من التعقيد والتوتر في العلاقات بين البلدين.
وفي تصعيد غير مسبوق، أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية أن إغلاق مضيق هرمز يشكل «الخطوة الأولى» في مواجهة ما وصفته بعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، ملوحة بإجراءات إضافية في حال تواصلت الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وزادت حدة التوتر بعدما نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر في بحرية الحرس الثوري تأكيده أن المضيق «أُغلق بالكامل»، مع توجيه تحذيرات للسفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المنطقة بسبب مخاطر أمنية محتملة.
غير أن الرواية الإيرانية قوبلت بنفي أمريكي سريع، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، مشيرة إلى عبور 55 سفينة تجارية خلال يوم السبت، بينها ناقلات نفط نقلت أكثر من 17 مليون برميل إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن حركة الملاحة البحرية تسير بشكل طبيعي دون عراقيل.
وعلى الجبهة اللبنانية، تواجه الهدنة المعلنة بين إسرائيل وحزب الله اختباراً صعباً، بعدما أعلن الدفاع المدني اللبناني مقتل 16 شخصاً وإصابة 12 آخرين جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في محافظة النبطية جنوب البلاد.
وأوضح الدفاع المدني أن فرقه تدخلت لإجلاء عشرات المدنيين من المناطق المستهدفة، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن أكثر من اثني عشر موقعاً تعرضت للقصف منذ ساعات الفجر، شملت بلدات عربصاليم ودير الزهراني والدوير وباريش.
ومن بين الضحايا طفلان ووالدهما لقوا مصرعهم في إحدى الغارات، بينما تعرضت مدينة النبطية ومحيطها لقصف مدفعي مكثف رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية وقطرية عقب مشاورات مع إسرائيل وإيران.
وكان مسؤول أمريكي قد أعلن، الجمعة، التوصل إلى هدنة فورية بين إسرائيل وحزب الله، فيما أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن التزام بلاده بالاتفاق طالما التزم به الحزب. إلا أن استمرار العمليات العسكرية أثار شكوكاً واسعة حول فرص صمود التهدئة، خاصة بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى في الجنوب اللبناني «طالما اقتضت الضرورة».
وفي قطاع غزة، لم تكن الأوضاع أفضل حالاً، حيث تواصلت الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، مع سقوط ضحايا جدد جراء الغارات الإسرائيلية.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل ستة فلسطينيين، بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، إثر قصف استهدف منزلاً وتجمعات مدنية بمدينة غزة.
وأوضح مصدر طبي بمستشفى الشفاء أن طفلتين ووالديهما قتلوا بعد استهداف منزلهم قرب مفترق الطيران وسط المدينة، فيما أكد شهود عيان أن القصف طال منزل عائلة الصفدي، ما أدى إلى مقتل الزوجين حسين ورنا الصفدي وطفلتيهما زينة ولانا، إضافة إلى إصابة عدد من أفراد الأسرة وسكان المنطقة.
كما قتلت امرأة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي في بيت لاهيا شمال القطاع، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مدنيين قرب دوار الصفطاوي عن مقتل فلسطيني وإصابة امرأة أخرى.
وتكشف هذه التطورات المتسارعة هشاشة اتفاقات التهدئة في المنطقة، وسط تشابك الملفات الإقليمية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، واستمرار المواجهات العسكرية على جبهتي لبنان وغزة.
كما تتزايد المخاوف الدولية من التداعيات المحتملة لأي اضطراب فعلي في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، لما قد يسببه ذلك من هزات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية وتعطيل حركة التجارة الدولية، في وقت تبدو فيه المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي نحو أزمة إقليمية واسعة النطاق.
20/06/2026