kawalisrif@hotmail.com

الحرس المدني في مواجهة غير متكافئة مع بارونات التهريب :    عتاد قديم، نقص في الذخيرة، وزوارق معطلة

الحرس المدني في مواجهة غير متكافئة مع بارونات التهريب : عتاد قديم، نقص في الذخيرة، وزوارق معطلة

تعيش مصلحة الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني وضعاً يثير جدلاً متصاعداً داخل الأوساط المهنية، في ظل اختلالات كبيرة في العتاد والتجهيزات، تُضعف قدرتها على مواجهة شبكات تهريب المخدرات التي تنشط بقوة في السواحل الإسبانية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، يتم تزويد بعض الوحدات ببنادق هجومية من طراز CETME مخصصة لاستخدام الرصاص المطاطي، غير أن العناصر يشتكون من غياب أو نقص الذخيرة المطاطية الضرورية لعمليات الردع، ما يجعل هذه الأسلحة محدودة الفعالية ميدانياً، رغم خطورة التهديدات التي تواجهها الدوريات البحرية.

وتُبرز المعطيات المفارقة التي تعيشها هذه الوحدات: تجهيزات تسلَّم شكلياً، لكنها تفتقر إلى شروط التشغيل الكامل، في وقت تتعامل فيه الأجهزة مع شبكات تهريب منظمة ومسلحة، لا تتردد في استخدام العنف أثناء المواجهات البحرية.

على مستوى الوسائل البحرية، تشير تقارير ميدانية إلى وجود اختلالات في تدبير القوارب، حيث يتم أحياناً نقل وحدات صالحة للاستخدام إلى موانئ أخرى تحت مبرر “حاجيات الخدمة”، لتعويضها بزوارق تعاني من أعطاب تقنية، ما يدفع العناصر إلى الاعتماد على قوارب مطاطية (زودياك) ذات قدرات محدودة في المطاردة والاشتباك.

كما تتكرر الشكايات المرتبطة بنقص التجهيزات الأساسية، من بينها تأخر تزويد العناصر ببدلات العمل البحرية، وغياب ملابس ملائمة لظروف العمل في البحر، ما يفرض أحياناً حلولاً بدائية داخل الميدان بسبب غياب التجهيز المناسب.

ويطالب عناصر الخدمة البحرية أيضاً بستر واقية من الرصاص مزودة بخاصية الطفو، أو على الأقل معدات تجمع بين الحماية والنجاة، خاصة أن السترات الحالية تفقد فعاليتها عند البلل، في حين أن احتمالات السقوط في البحر أثناء العمليات تبقى مرتفعة. كما أن الجمع بين الحماية الباليستية والطفو يظل تحدياً تقنياً ولوجستياً في ظل ضعف التحديث.

وتشمل النواقص كذلك بعض التجهيزات الميدانية مثل القفازات التقنية، والملابس الشتوية، والقبعات الرسمية، إضافة إلى تسليم بعض القطع بشكل غير مكتمل، ما يفرض على العناصر استكمالها بوسائل شخصية.

أما على المستوى التقني، فتبرز إشكالية قدم المعدات، حيث ما تزال بعض الكاميرات الحرارية المعتمدة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، في وقت يطالب فيه العاملون بتحديث شامل يشمل أنظمة رؤية ليلية وحرارية حديثة قادرة على دعم عمليات المراقبة والمطاردة في عرض البحر.

من جهتها، تؤكد مصادر نقابية داخل الحرس المدني أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الإدارة العامة، بالنظر إلى أن التهديد الرئيسي يتمثل في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، التي تطورت بشكل كبير من حيث التنظيم والقدرات اللوجستية.

وبين عتاد قديم، ونقص في الذخيرة، وزوارق غير مؤهلة، تبدو مصلحة الخدمة البحرية في مواجهة غير متكافئة مع شبكات “الناركو” التي تواصل تعزيز نفوذها في السواحل والممرات البحرية، مستفيدة من تفوق واضح في السرعة والتجهيز.

وفي ظل هذا الواقع، يجد عناصر الحرس المدني أنفسهم في مواجهة يومية لا تتطلب فقط التدريب والخبرة، بل منظومة متكاملة من الدعم اللوجستي والتقني، في وقت ما تزال فيه بعض التجهيزات رهينة المساطر الإدارية والميزانيات المؤجلة.

 

20/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts