أعادت عودة خمس مغربيات كنّ محتجزات داخل مخيم “الهول” شمال شرقي سوريا إلى أرض الوطن تسليط الضوء على أوضاع عشرات النساء المغربيات العالقات في مخيمات تُدار من قبل قوى محلية في المنطقة، رفقة أطفالهن، في سياق معاناة إنسانية مستمرة منذ سنوات. وتعود جذور هذه الحالات إلى مرحلة صعود تنظيم داعش سنة 2014، حيث وصلت العديد من المغربيات إلى تلك المناطق بطرق مختلفة، سواء عبر الاستدراج أو مرافقة أزواجهن المنضمين إلى التنظيم. ومع التطورات الميدانية التي شهدتها المنطقة لاحقاً، وجدت أعداد كبيرة منهن أنفسهن داخل مخيمات احتجاز تحولت مع الوقت إلى فضاءات مغلقة تفتقر إلى شروط العيش الكريم.
وبعد تغيرات سياسية وميدانية في سوريا وإعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي، ارتفع الأمل لدى عدد من العالقين في تسريع عمليات العودة، غير أن هذا المسار لم يشمل سوى عدد محدود من الحالات، إذ لم تتمكن سوى خمس نساء من مغادرة المخيم والعودة إلى المغرب، بينما لا تزال أخريات يواجهن عراقيل إدارية ولوجستية. وفي هذا السياق، أوضح عبد الفتاح الحيداوي، عضو تنسيقية عائلات المعتقلين والمفقودين المغاربة في العراق، أن ما يقارب 57 امرأة غادرن المخيم في مراحل مختلفة، غير أن الغالبية ما تزال عالقة في سوريا، مشيراً إلى وجود شروط وصفها بالصعبة والمعقدة تعيق تسريع عمليات الإرجاع.
وتتمثل أبرز التحديات، وفق المصدر ذاته، في التعقيدات الإدارية المرتبطة باستخراج الوثائق الرسمية، خاصة بالنسبة للأطفال المولودين داخل المخيمات، إلى جانب ارتفاع تكاليف السفر التي تفرض مسارات جوية طويلة ومكلفة عبر دول وسيطة. كما يواجه ملف المغربيات في مخيم “الروج” تعقيدات إضافية بسبب الوضع الميداني الصعب هناك، وسط تقارير عن نقص حاد في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية. وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد الدعوات الحقوقية لتنسيق دولي ومحلي عاجل من أجل إيجاد حل نهائي لهذا الملف الإنساني وضمان عودة العالقين وأطفالهم إلى المغرب.
22/06/2026