عاد ملف الإثراء غير المشروع ليتصدر واجهة النقاش السياسي بمجلس النواب، بعدما تحول إلى نقطة خلاف جديدة بين الأغلبية والمعارضة خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع، التي انتهت إلى تأجيل البت في مقترحي قانون يرومان تجريم هذه الظاهرة، وسط سجال حاد حول خلفيات الخطوة وتوقيتها.
وكشف النقاش داخل اللجنة عن تباين واضح في المواقف بين الطرفين، حيث دافعت فرق المعارضة عن ضرورة الشروع في مناقشة المقترحين باعتبارهما خطوة مهمة في مسار تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد، بينما تمسكت مكونات من الأغلبية بضرورة التريث، معتبرة أن الظرفية التشريعية الحالية لا تسمح بفتح هذا الورش في غياب مشروع متكامل لمراجعة القانون الجنائي.
ورأت الأغلبية أن معالجة قضية الإثراء غير المشروع يجب أن تتم ضمن رؤية شاملة ومنسجمة مع باقي المقتضيات الزجرية، محذرة من اعتماد مقاربة جزئية أو متسرعة قد تفرغ النصوص القانونية من فعاليتها العملية.
وفي المقابل، اتهمت المعارضة الأغلبية بمواصلة تأجيل الحسم في أحد أبرز الملفات المرتبطة بتخليق الحياة العامة، فيما رد نواب من الأغلبية بالتشكيك في خلفيات إعادة طرح المقترحين في هذا التوقيت بالذات، معتبرين أن الأمر لا يخلو من رسائل سياسية موجهة للرأي العام.
وشهد الاجتماع أيضا حضور وزير العدل الذي تمسك بتقديم موقف الحكومة من المقترحين، رغم إعلانها رفضهما، وهو ما ساهم في تعزيز توجه الأغلبية نحو خيار التأجيل إلى موعد لاحق.
وانتهت اللجنة إلى الاستجابة لطلب التأجيل الذي تقدمت به مكونات الأغلبية، ليبقى ملف الإثراء غير المشروع معلقا من جديد، في انتظار إخراج مشروع مراجعة القانون الجنائي إلى حيز النقاش التشريعي، وهو المشروع الذي سبق للحكومة أن ربطت ضمنه معالجة هذا الملف المثير للجدل.
ويعكس هذا التطور استمرار التباعد في الرؤى بين الأغلبية والمعارضة بشأن آليات مكافحة الفساد وحدود الإصلاح القانوني المطلوب لمواجهة مظاهر الإثراء غير المشروع.
23/06/2026