في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث المنظومة الدفاعية المغربية، وقّعت القوات المسلحة الملكية اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة “هارماتان إيه” المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي العسكري، وذلك بهدف دمج أحدث التقنيات الذكية ضمن أنظمة القتال والدفاع الجوي للمملكة.
ويأتي هذا المشروع في إطار التوجه الذي يقوده الملك محمد السادس لتطوير القدرات العسكرية الوطنية، ومواكبة التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية وتعزيز الجاهزية الدفاعية.
وبحسب مضامين الاتفاق، سيتم اعتماد نموذج تشغيلي متطور يرتكز على مستويين متكاملين من التدبير العملياتي؛ الأول يهم قيادة وإدارة المهام العسكرية الكبرى والإشراف عليها، فيما يركز الثاني على التشغيل الذاتي للمنصات القتالية والدفاعية. ومن شأن هذه المنظومة أن تمنح القادة العسكريين إمكانيات أوسع لتنسيق وإدارة عمليات الدفاع الجوي بشكل آلي وعلى نطاق واسع، مع الحفاظ على الرقابة البشرية الكاملة في ما يتعلق باتخاذ القرارات الحاسمة وتحديد الأهداف وإصدار أوامر التدخل.
كما تتضمن الشراكة برنامجاً متكاملاً لنقل التكنولوجيا وتوطينها داخل المغرب ابتداءً من سنة 2026، من خلال ثلاثة محاور رئيسية. ويتمثل المحور الأول في إحداث وحدات صناعية متخصصة ومصانع محلية لتصنيع الأنظمة الدفاعية الذكية، بينما يركز المحور الثاني على إنشاء مركز للأبحاث والتطوير مخصص للذكاء الاصطناعي التطبيقي في المجالات الأمنية والعسكرية.
أما المحور الثالث، فيستهدف بناء شبكة تعاون بين الشركة والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي المغربية، بهدف تكوين وتأهيل كفاءات وطنية قادرة على قيادة مشاريع الابتكار العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية المتقدمة، بما يعزز استقلالية المملكة في المجال التكنولوجي ويرسخ مكانتها ضمن الدول التي تراهن على الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية لأمنها القومي.
25/06/2026