kawalisrif@hotmail.com

مصر بين واشنطن وبكين وموسكو وتل أبيب.. دبلوماسية توازن تعيد رسم موقعها الإقليمي

مصر بين واشنطن وبكين وموسكو وتل أبيب.. دبلوماسية توازن تعيد رسم موقعها الإقليمي

تتبنى مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقاربة دبلوماسية تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على عدد من الدول للاصطفاف بين معسكرات متنافسة. وتحرص القاهرة على الجمع بين علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، وتوسيع تعاونها الاقتصادي مع الصين، وتطوير شراكات استراتيجية مع روسيا، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل وإعادة بناء علاقاتها مع تركيا.

ويعتبر باحثون أن هذا التوجه يعكس تحولا بنيويا في السياسة الخارجية المصرية، حيث أصبحت “الدبلوماسية متعددة الاتجاهات” خيارا مركزيا. ووفق محللين، فإن الموقع الجغرافي لمصر وتجربتها التاريخية مع الاعتماد على طرف واحد دفعاها إلى اعتماد نهج براغماتي يوازن بين القوى الكبرى ويجنبها التبعية، مع الحفاظ على قنوات مفتوحة مع جميع الأطراف الفاعلة.

وتتجسد هذه المقاربة في تنوع شراكات القاهرة، من صفقات التسليح والتعاون الدفاعي مع واشنطن وباريس، إلى المشاريع الكبرى مع موسكو مثل محطة الضبعة النووية، مروراً بالاستثمارات الصينية في إطار مبادرة “الحزام والطريق”. كما تحافظ مصر على علاقة أمنية ممتدة مع إسرائيل، خاصة في ظل دورها في الوساطات المتعلقة بغزة، إلى جانب توظيف موقعها الإقليمي كوسيط في أزمات المنطقة، من ليبيا إلى السودان.

وفي المقابل، تعزز الصين حضورها الاقتصادي في مصر من خلال مشاريع البنية التحتية والمناطق الصناعية، فيما تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة نحو أفريقيا والعالم العربي. كما تواصل روسيا التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والسياحة، رغم التوترات الدولية، مع الحفاظ على تنسيق سياسي في ملفات إقليمية حساسة مثل ليبيا.

أما العلاقة مع الولايات المتحدة، فتظل الركيزة الأمنية الأهم في السياسة المصرية، مدعومة بتعاون عسكري ممتد منذ عقود، بينما تشهد في بعض المراحل تقاربا سياسيا لافتا بين قيادتي البلدين، ينعكس في دعم واشنطن لمواقف القاهرة في ملفات إقليمية. ويعزز هذا التشابك المتعدد الأطراف موقع مصر كفاعل لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تتقاطع العلاقات المصرية مع إسرائيل وتركيا ضمن منطق براغماتي متجدد، حيث تركز القاهرة على إدارة الملفات الأمنية الإقليمية، خصوصاً في غزة وليبيا والسودان، بعيداً عن الاستقطابات الأيديولوجية. ويجمع محللون على أن موقع مصر الجغرافي، وسيطرتها على قناة السويس، وتداخلها مع أبرز بؤر التوتر الإقليمي، يمنحها قدرة استثنائية على لعب دور “الضامن للاستقرار” في محيط شديد الاضطراب.

30/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts