حذر مختصون في علم النفس من التأثيرات السلبية التي قد يخلفها التعصب الكروي على الأطفال، مؤكدين أن الحماس المفرط لمتابعة المباريات قد يتحول إلى مصدر للتوتر والانفعال إذا لم تتم مواكبته بشكل تربوي سليم. وفي تصريح لكواليس الريف، أوضحت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل أن الأطفال لا يمتلكون بعد القدرة الكاملة على تنظيم مشاعرهم، لذلك قد يعيشون الفوز والخسارة باعتبارهما تجربة شخصية، ما قد ينعكس في صورة حزن شديد أو غضب أو سلوك عدواني، خاصة إذا تعرضوا لخطابات التعصب أو شاهدوا نماذج للعنف اللفظي بين المشجعين داخل الأسرة أو عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت الفضل أن التعصب الرياضي قد يؤثر في قدرة الطفل على تقبل الاختلاف وإدارة الإحباط، ويغرس لديه تصورات تربط قيمة الشخص بالفوز فقط، وهو ما يتعارض مع النمو النفسي السليم. ودعت إلى استثمار كرة القدم كوسيلة لترسيخ قيم الاحترام والتسامح والروح الرياضية، مع تعليم الأطفال أن الفوز والخسارة جزء طبيعي من المنافسة، وأن احترام المنافس لا يقل أهمية عن تشجيع الفريق المفضل، مشددة على أن سلوك الآباء أثناء متابعة المباريات يمثل النموذج الأول الذي يقتدي به الأبناء.
من جهته، أوضح الأخصائي النفسي الإكلينيكي إبراهيم الحسناوي، في تصريح لكواليس الريف، أن الأطفال يتأثرون عاطفيا بالمباريات أكثر من البالغين بسبب عدم اكتمال نضج الآليات المسؤولة عن ضبط الانفعالات، وهو ما قد يؤدي إلى نوبات غضب أو اضطرابات في النوم أو أعراض مرتبطة بالتوتر. وأكد أن حماية الأطفال لا تعني حرمانهم من متعة متابعة كرة القدم، بل تأطير هذه التجربة من خلال تجنب خطابات العداء، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم، والابتعاد عن تصوير المنافسة باعتبارها صراعا شخصيا، مع إتاحة الفرصة لهم للتوقف عن متابعة المباراة إذا ظهرت عليهم علامات الانفعال أو التوتر الشديد.
01/07/2026