في خطوة تعكس استمرار تحركاتها العسكرية خارج حدودها الجنوبية، أعلنت إسبانيا عن مشاركة عناصر من فوج المهندسين العسكريين السابع (RING-7)، المتمركز بمدينة سبتة المحتلة، في مهمة تدريبية لفائدة القوات المسلحة الموريتانية، تركز على كيفية التعامل مع العبوات الناسفة والأجهزة المتفجرة البدائية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فإن هذه الدورة التدريبية تندرج ضمن أنشطة “الأمن التعاوني”، وتهدف إلى تطوير قدرات الجيش الموريتاني في مجالات الوقاية والتدخل والتنسيق لمواجهة التهديدات المرتبطة بالمتفجرات، في إطار تعاون عسكري بين مدريد ونواكشوط.
وتسعى إسبانيا، وفق المصدر ذاته، إلى تعزيز حضورها في منطقة الساحل عبر برامج للتكوين والدعم العسكري، معتبرة أن استقرار هذه المنطقة يندرج ضمن أولوياتها الأمنية بالنظر إلى ارتباطها بملفات الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالأسلحة والهجرة غير النظامية.
ويشير التقرير إلى أن منطقة الساحل تُعد من أكثر المناطق هشاشة من الناحية الأمنية في القارة الإفريقية، حيث تنشط جماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود، وهو ما تعتبره مدريد تهديداً قد يمتد تأثيره إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، تبرز موريتانيا شريكاً رئيسياً لإسبانيا في المنطقة، بفضل موقعها الجغرافي الرابط بين المغرب العربي وغرب إفريقيا، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في مراقبة طرق العبور وتعزيز التنسيق الأمني الإقليمي.
وأكدت الصحيفة أن برامج التدريب التي يشرف عليها الجيش الإسباني تهدف إلى نقل الخبرات والإجراءات العملياتية إلى القوات المسلحة الموريتانية، بما يعزز جاهزيتها في مواجهة المخاطر المرتبطة بالعبوات الناسفة والأجهزة المتفجرة البدائية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه مدريد تكثيف حضورها في ملفات الساحل، في محاولة لترسيخ دورها كلاعب أمني في المنطقة، انطلاقاً من وحدات عسكرية متمركزة في سبتة المحتلة، وسط إدراك متزايد للأهمية الجيوسياسية التي باتت تكتسيها منطقة الساحل بالنسبة لدول جنوب أوروبا.
وهكذا، تبدو منطقة الساحل اليوم ساحةً لتنافس النفوذ بقدر ما هي جبهة مفتوحة لمواجهة التهديدات الأمنية. وبينما تدفع إسبانيا بوحداتها العسكرية انطلاقاً من سبتة المحتلة لتعزيز حضورها جنوباً عبر بوابة التعاون العسكري مع موريتانيا، تبقى المنطقة مرشحة لاستقطاب مزيد من التحركات الدولية، في سباق تتداخل فيه الحسابات الأمنية بالمصالح الاستراتيجية، ويغدو فيه تثبيت النفوذ هدفاً لا يقل أهمية عن مواجهة المخاطر الميدانية.
03/07/2026