kawalisrif@hotmail.com

جواز إسباني يربك خطاب دعاة الانفصال حول الصحراء المغربية … جدل داخلي يكشف تناقضات “الهوية” ويعيد ترتيب الأوراق

جواز إسباني يربك خطاب دعاة الانفصال حول الصحراء المغربية … جدل داخلي يكشف تناقضات “الهوية” ويعيد ترتيب الأوراق

في تطور لافت داخل المشهد السياسي المرتبط بملف الصحراء المغربية ، فجّر مشروع قانون داخل إسبانيا موجة ارتباك غير مسبوقة في صفوف أنصار الطرح الانفصالي، بعد فتح الباب أمام منح الجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين الذين عاشوا خلال فترة الوجود الإسباني قبل سنة 1976.

المشروع، الذي يحظى بدعم أطراف سياسية في إسبانيا، لم يمرّ بهدوء داخل الأوساط المؤيدة للانفصال، بل أثار انقساماً واضحاً، حيث اعتبره بعضهم خطوة “إيجابية”، بينما حذّر آخرون من تداعياته السياسية العميقة على ما يسمّى بـ“القضية”.

المفارقة التي فجّرت الجدل أن الخطاب الانفصالي ظلّ لعقود يؤكد أن الصحراء لم تكن مقاطعة إسبانية، وأن سكانها لا يُعدّون إسباناً ولا مغاربة، في إطار بناء سردية تقوم على “الهوية المنفصلة” وتبرير مطلب تقرير المصير. غير أن مشروع الجنسية أعاد طرح السؤال من داخل نفس المعسكر: كيف يمكن رفض الارتباط القانوني بإسبانيا، وفي الوقت نفسه الترحيب بجواز سفرها؟

ووفق ما يثيره المنتقدون داخل هذا الطرح، فإن الاستفادة من هذا القانون تتطلب العودة إلى وثائق وإحصاءات الحقبة الإسبانية، أو إلى إحصاء الأمم المتحدة لسنة 1974، وهي نفس المرجعيات التي طالما تم التعامل معها بانتقائية حسب السياق السياسي في مخيمات تندوف.

الأكثر حساسية في هذا الجدل، أن معارضين للمشروع داخل المعسكر نفسه يرون أن منح الجنسية قد يفتح أمام المعنيين آفاقاً جديدة للهجرة والاستقرار والعمل في أوروبا، ما قد يغير تدريجياً طبيعة الوضع داخل المخيمات، ويضعف فكرة “الانتظار السياسي” المرتبط باستفتاء تقرير المصير.

وبحسب هذا الطرح، فإن توسّع دائرة المستفيدين من الجنسية قد يحوّل الملف من قضية سياسية معلّقة إلى مسار إداري فردي، ما ينعكس على التماسك الداخلي للخطاب الانفصالي، ويعيد تشكيل أولويات كثير من العائلات داخل المخيمات.

وتكمن المفارقة الأعمق في أن هذا التحذير لم يصدر عن خصوم سياسيين، بل عن أصوات من داخل نفس المعسكر، اعتبرت أن المبادرة الإسبانية قد تُنتج تأثيراً عكسياً طويل المدى، من خلال تقليص الرهان على مشروع سياسي ظلّ قائماً لعقود.

كما أثار دور سياسيين إسبان، إلى جانب شخصيات من أصول صحراوية، في الدفع بهذا المقترح، نقاشاً إضافياً حول التحول في النظرة إلى الجنسية الإسبانية، من “إرث استعماري مرفوض” في الخطاب التقليدي، إلى “فرصة قانونية” قابلة للاستثمار اليوم.

وفي خضم هذا الجدل، تبدو السردية الانفصالية أمام اختبار داخلي صعب، بعدما اصطدمت شعاراتها التاريخية بتناقضات الواقع، حيث تتقاطع الوعود السياسية مع حسابات الهجرة والمستقبل الفردي.

في المقابل، تواصل الرباط تثبيت حضورها الدبلوماسي والتنموي في أقاليمها الجنوبية، بينما ينشغل خصومها بإعادة ترتيب خطابهم بين إرث الماضي ومتغيرات الحاضر، في مشهد يعكس أن المعركة لم تعد فقط سياسية، بل أيضاً رمزية وسردية بامتياز.

03/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts