kawalisrif@hotmail.com

وزير التعليم :     تراجع غير مسبوق في الهدر المدرسي بالمغرب والوزارة تراهن على مدارس الريادة لإنهاء الاكتظاظ وتعزيز الإنصاف المجالي

وزير التعليم : تراجع غير مسبوق في الهدر المدرسي بالمغرب والوزارة تراهن على مدارس الريادة لإنهاء الاكتظاظ وتعزيز الإنصاف المجالي

كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن مؤشرات اعتبرها إيجابية في مسار إصلاح المنظومة التعليمية، مؤكداً أن الوزارة نجحت في خفض معدل الهدر المدرسي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من 11.6 في المائة خلال الموسم الدراسي 2021-2022 إلى 4.6 في المائة خلال الموسم الحالي، مع توقع بلوغه حوالي 2 في المائة خلال الموسم الدراسي المقبل.

وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الوزارة حققت تقدماً كذلك في معالجة إشكالية الاكتظاظ، مشيراً إلى أن نسبة الأقسام المكتظة في التعليم الابتدائي ستتراجع إلى أقل من 1 في المائة، وإلى أقل من 5 في المائة في السلكين الإعدادي والتأهيلي، بفضل اعتماد معايير جديدة تحدد عدد التلاميذ في الأقسام، لا يتجاوز 30 تلميذاً في الابتدائي و36 تلميذاً في باقي المستويات.

وأرجع برادة هذه النتائج إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التخطيط الترابي الدقيق وتشخيص الحاجيات على المستوى المحلي، إلى جانب إطلاق مشاريع لبناء مؤسسات تعليمية جديدة، خاصة بالمناطق التي تعرف ضغطاً ديموغرافياً كبيراً، وعلى رأسها الدار البيضاء وفاس ومراكش. وأكد أن هذه الأوراش ستساهم في تجاوز مشكل الاكتظاظ وطنياً مع بداية الموسم الدراسي المقبل.

وفي ملف الانقطاع عن الدراسة، اعتبر الوزير أن الهدر المدرسي يظل من أكبر التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، موضحاً أن عدد التلاميذ الذين غادروا مقاعد الدراسة تراجع من حوالي 331 ألفاً خلال موسم 2020-2021 إلى 276 ألفاً خلال موسم 2024-2025، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة تقارب 6.2 في المائة.

وأشار إلى أن أكثر من نصف حالات الانقطاع تسجل في التعليم الثانوي الإعدادي، ما دفع الوزارة إلى تركيز تدخلاتها على هذه المرحلة باعتبارها الأكثر عرضة لهذه الظاهرة. وفي هذا الإطار، أبرز الدور الذي تلعبه مؤسسات الريادة، التي تهدف إلى معالجة التعثرات في التعلمات الأساسية قبل وصول التلميذ إلى مرحلة فقدان الرغبة في متابعة الدراسة.

وأكد برادة أن ضعف التحكم في القراءة والحساب عند الانتقال إلى الإعدادي يشكل عاملاً أساسياً في فقدان التلميذ للثقة بنفسه، وبالتالي مغادرته المدرسة، مشدداً على أن برامج الدعم داخل مدارس الريادة تروم ضمان امتلاك التلاميذ للكفايات الأساسية.

كما أشار إلى أن الوزارة عملت على تعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية عبر توسيع الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، وإحداث خلايا لليقظة والتتبع اليومي للتلاميذ المهددين بالانقطاع، بتنسيق مع الأسر والسلطات المحلية. وأوضح أن هذه الإجراءات ساهمت في تقليص معدل الهدر المدرسي داخل إعداديات الريادة من 8.5 في المائة إلى 4.25 في المائة خلال سنة واحدة.

وفي إطار إعادة إدماج المنقطعين، أعلن الوزير عن توسيع برنامج مدارس الفرصة الثانية، حيث سيرتفع عدد المستفيدين من 23 ألفاً إلى 35 ألف تلميذ خلال الموسم المقبل، في أفق بلوغ 70 ألف مستفيد مستقبلاً. كما سيتم توجيه عدد من المنقطعين نحو مسارات التكوين المهني والتدرج في قطاعات مثل الفلاحة والصناعة التقليدية، بهدف ضمان انتقالهم إلى مسار مهني بدل مغادرة المدرسة نحو المجهول.

وبخصوص النقل المدرسي، أكد برادة أن عدد المستفيدين عرف ارتفاعاً كبيراً، إذ انتقل من 442 ألف تلميذ سنة 2021 إلى 731 ألفاً حالياً، موضحاً أن الوزارة، بشراكة مع وزارة الداخلية، تعمل على تحديد حاجيات كل تلميذ بدقة، سواء تعلق الأمر بالنقل المدرسي أو الإيواء بالداخليات، حتى لا يتحول بُعد المؤسسة التعليمية إلى سبب في الانقطاع.

وفي مجال التوجيه المدرسي، شدد الوزير على أن هذا الأخير أصبح حقاً أساسياً للمتعلمين، وليس مجرد خدمة إضافية، معلناً عن تنظيم جديد لهذا القطاع يحدد أدوار مختلف المتدخلين ويراعي وضعيات التلاميذ ذوي الإعاقة أو الحالات الخاصة.

كما كشف عن إدماج 1413 مستشاراً في التوجيه التربوي ضمن هيئة المفتشين، مع استمرار برامج التكوين السنوي، إلى جانب تعزيز مركز التوجيه والتخطيط التربوي، فضلاً عن التحضير لإطلاق منصة رقمية تساعد التلاميذ على بناء اختياراتهم الدراسية بشكل مبكر.

أما في المجال الرياضي، فأكد برادة أن الحكومة تنظر إلى الرياضة باعتبارها أداة للتنمية البشرية وتعزيز الاندماج الاجتماعي، فضلاً عن دورها في الإشعاع الدولي، مشيراً إلى مواصلة تأهيل البنيات الرياضية وفق المعايير الدولية استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وعلى مستوى العالم القروي، أكد الوزير أن تحقيق العدالة المجالية يمثل أولوية أساسية، موضحاً أنه تم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 بناء 762 مؤسسة تعليمية جديدة، أكثر من 60 في المائة منها بالمناطق القروية، إلى جانب رفع عدد الثانويات التأهيلية بهذه المناطق من 455 إلى 619 مؤسسة.

وأضاف أن الوزارة أحدثت 150 داخلية جديدة، معظمها بالوسط القروي، ورفعت عدد المستفيدين من النقل المدرسي بنسبة 65 في المائة، مع تخصيص 500 مليون درهم لتحسين الربط بالماء والكهرباء وتأهيل المرافق الصحية بالمؤسسات التعليمية، بهدف ضمان توفر جميع المدارس على شروط الاستقبال الملائمة قبل نهاية السنة.

07/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts